في دراسة حديثة، كشف العلماء عن تطور كبير في تقنيات التنبؤ بالنشاط الشمسي باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تمكنت الخوارزميات التي تم تدريبها على تحليل عقود من البيانات المتعلقة بالنشاط الشمسي من الكشف عن علامات النشاط المتزايد، مما يسهم في التنبؤ بالانفجارات الشمسية المستقبلية.
وتعتبر الانبعاثات الكتلية الإكليلية “CMEs” أحد أبرز الظواهر الشمسية، وهي انفجارات ضخمة للبلازما تنطلق من إكليل الشمس إلى الفضاء نتيجة اضطرابات في المجال المغناطيسي.
وغالبًا ما تترافق هذه الانبعاثات مع توهجات شمسية، وتحدث عندما يعيد المجال المغناطيسي للشمس تنظيم نفسه فجأة، مما يؤدي إلى إطلاق كميات ضخمة من الطاقة.
في فبراير 2000، شهدت الشمس انبعاثًا كتليًا إكليليًا ضخمًا أطلق فقاعة هائلة من البلازما المغناطيسية إلى الفضاء، وعند وصولها إلى الأرض تفاعلت مع الغلاف المغناطيسي لكوكبنا، مما أدى إلى عواصف جيومغناطيسية قد تتسبب في تعطيل الاتصالات الفضائية، أنظمة تحديد المواقع العالمية “GPS”، وشبكات الطاقة، كما يمكن أن تؤدي إلى ظاهرة الأضواء القطبية.
ويعتبر التنبؤ بتوقيت هذه الانبعاثات الشمسية وتأثيراتها على الغلاف المغناطيسي للأرض من أبرز التحديات التي تواجه علماء الفلك. لكن في دراسة قادتها سابرينا غواستافينو من جامعة جنوة، تم تطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات النشاط الشمسي السابقة، مما مكن من الكشف عن أنماط معقدة لم تكن مرئية باستخدام الطرق التقليدية.
ركز الفريق في دراستهم على التنبؤ بالأنشطة الشمسية المرتبطة بالعاصفة الشمسية التي وقعت في مايو 2024، بما في ذلك التوهجات من المنطقة المسماة 13644 والانبعاثات الكتلية الإكليلية.
وباستخدام الذكاء الاصطناعي، تمكّن الفريق من تحسين التنبؤات بشكل غير مسبوق، حيث أظهرت النتائج دقة متناهية، مع تقليل كبير في نسبة عدم اليقين مقارنةً بالطرق التقليدية، كما تم التنبؤ بوقت وصول الانبعاثات الكتلية إلى الأرض وبدء العواصف الجيومغناطيسية بدقة غير متوقعة.
وتعتبر هذه الدراسة فرصة كبيرة لاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بتأثيرات العواصف الشمسية، التي قد تؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل الأقمار الصناعية.
هذا التقدم العلمي يمثل خطوة هامة نحو تعزيز القدرة على التنبؤ بالنشاط الشمسي وتأثيراته على كوكب الأرض.

