أطلق “برنامج الاستدامة المالية” بنهاية عام 2016م، بمسمى برنامج تحقيق التوازن المالي، وتحول فيما بعد إلى برنامج الاستدامة المالية.
وأسهم البرنامج في إنشاء منظومة وأدوات مالية، قادرة على التأثير الإيجابي مع المتغيرات والتحولات على المستوى المالي والاقتصادي، والإسهام في تعزيز الضبط المالي وتطوير المالية العامة من خلال تأسيس عدة كيانات، مثل هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، والمركز الوطني لإدارة الدين، ومركز تنمية الإيرادات غير النفطية.
وأحدث البرنامج تحوُّلًا رئيسًا في تمكين عملية التخطيط المالي على المدى المتوسط، كما جسد مفهوم الاستدامة في كل القضايا التي تتعلق بمصادر الدخل والعائدات الداعمة للمالية العامة والنمو الاقتصادي، وذلك عن طريق التخطيط المالي على المدى المتوسط، وتطبيق سياسات مالية، وإعادة توجيه الإنفاق ليكون بعيدًا عن مسايرة التطورات في أسعار النفط الفعلية.
كما عمل على استيعاب كل مصادر الدخل التي تضخ في ميزانية الدولة، وعلى تطوير نظام ضريبي يتسم بالكفاءة والفاعلية، بصفته يستهدف تنويع وتنمية الإيرادات بشكل هيكلي ومستمر كمصدر رئيس ومستدام، واستطاع البرنامج أن يحقق تأثيرًا في المالية العامة واستدامتها، إلى جانب مساعدته في السيطرة على نسب العجز من الناتج المحلي الإجمالي من 15.8% في عام 2015م إلى 2.3 % في 2021م، مما أدَّى إلى تقوية الموقف المالي للسعودية، وتعزيز مركزها المالي للتعامل مع الصدمات الخارجية، وذلك على الرغم من الظروف الصعبة التي شهدها العالم عام 2020م بسبب تفشي جائحة كورونا.
وأسهم البرنامج في تطبيق إصلاحات هيكلية في منهجية إعداد الميزانية العامة للدولة، ورفع جودة تنفيذها، إذ انخفض متوسط التباين السنوي للأداء الفعلي لإجمالي النفقات عن تقديراتها في الميزانية من متوسط 16% خلال الفترة 2014م – 2016م إلى متوسط 4% خلال فترة تطبيق البرنامج 2017م – 2021م.
وانتقل البرنامج من تحقيق التوازن إلى مفهوم الاستدامة، مع النتائج الإيجابية في المالية العامة، عبر رفع جودة التخطيط المالي وتطوير توجهات البرنامج للانطلاق إلى مرحلة الاستدامة المالية التي يجري من خلالها التركيز على وضع السياسات العامة الداعمة لتحقيق رؤية السعودية 2030.
وتعددت إنجازات برنامج الاستدامة المالية بما ينعكس على الكفاءة العالية في إدارة المال العام، ومنها السيطرة على مستويات العجز للمالية العامة، وتعزيز تنمية الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي الرأسمالي والتشغيلي، وتطوير التعاملات المالية الحكومية وأتمتة أوامر الدفع عبر منصة اعتماد، وتوجيه الدعم لمستحقيه من خلال برنامج حساب المواطن، وإطلاق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ونظام القضايا الجمركية الإلكترونية.
وأقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، اليوم الثلاثاء، إنهاء برنامج الاستدامة المالية أحد أول برامج تحقيق رؤية 2030، بعد أن استكمل تنفيذ خطته التي تضمن استمرارية التقدم والإنجاز، وساهم في وضع أسس الاستدامة المالية في مختلف القطاعات الرئيسة.

