الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
لم تسترعِ انتباهنا تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بشأن التحضير والتأسيس لتهجير الشعب الفلسطيني على حساب شعوب المنطقة، بل استرعى انتباهنا مواقف الدول الشقيقة التي شجبت واستهجنت تلك التصريحات، وأعلنت وقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية إزاء ما تعرّضت له من افتراءات من قبل عدوّ صهيوني لا يُستغرب منه مثل هذه التصريحات، نظرًا لعدوانه المستمر منذ ما يقارب قرنًا من الزمان، منذ قيام كيانه المزعوم.
هذا الكيان، الذي جاء من أقاصي الأرض ومن مختلف بقاع العالم، من سخريات القدر أن يتشدّق رئيس الحكومة الإسرائيلية بمثل هذه التصريحات، وهو غير معروف الأصل والجذور، سوى أنه جاء بدعم خارجي وبالقوة، بعد أن استقبلته أرض فلسطين في بدايات القرن، وأحسنت إليه، فردّ ذلك بعض اليد التي أكرمته، وانقلب شرّ انقلاب بدعم من القوى الكبرى.
لذلك، لا يحقّ لرئيس الحكومة الإسرائيلية بأي حال من الأحوال الإدلاء بأي تصريح يمسّ المملكة العربية السعودية، تلك المملكة التي بذلت الغالي والنفيس، ولم تألُ جهدًا في مساندة المستضعفين في الأرض، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني الشقيق.
أما فيما يتعلق بهذه التصريحات المشينة، فهي ليست بغريبة عن هذا الكيان، فمنذ نشأته كورم سرطاني في منطقتنا العربية، وهو يتبع سياسة “فرّق تسد” بين الدول العربية، بل ويمارسها حيثما رأى فيها مصلحة له.
من جهة أخرى، جاء ردّ المملكة حاسمًا عبر تصريحاتها التي أخرست تلك الادعاءات، وأكدت حقّ الشعب الفلسطيني، الذي لم يكن يومًا غريبًا عن أرضه ولم يكن مهاجرًا. كما أن هذا الكيان، وعلى مدى عقود، هو الذي رفض جميع الحلول والمبادرات المتعلقة بالتعايش السلمي، ورفض كل مبادرات السلام المطروحة، وآخرها مبادرة “الأرض مقابل السلام”، التي قدّمتها المملكة خلال القمة العربية عام 2002.
وفي الختام، نقول إن الأمور واضحة تمامًا، فالمجتمع الدولي يدرك جيدًا مواقف المملكة العربية السعودية ويعرف مكانتها. ونحن هنا لسنا بصدد كشف عربدة الكيان الصهيوني، ولا في موضع الدفاع عن المملكة، بل في موضع شكر الدول الشقيقة التي وقفت إلى جانبها.
والله ولي التوفيق.

