شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين، مدفوعًا بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألومنيوم.
هذه الخطوة زادت من الضغوط على اليورو، وأدت إلى تراجع كل من الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، نظرًا لارتباطهما القوي بأسواق السلع.
ولم يقتصر إعلان ترامب على فرض رسوم جديدة فحسب، بل كشف أيضًا عن عزمه إعلان رسوم جمركية متبادلة خلال يومي الثلاثاء أو الأربعاء، تشمل جميع الدول، وتتناسب مع معدلات الرسوم التي تفرضها كل دولة على الولايات المتحدة.
ويعزز هذا القرار المخاوف من تصعيد جديد في الحرب التجارية العالمية، لا سيما مع دخول الرسوم الجمركية الانتقامية الصينية على السلع الأمريكية حيز التنفيذ.
وبحسب بيانات “رويترز”، انخفض اليورو بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.0317 دولار، مقتربًا من أدنى مستوى له في أكثر من عامين عند 1.0125 دولار، وهو ما يعكس قلق المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية التي هدد ترامب بفرضها على أوروبا مرارًا وتكرارًا.
وقد تأثرت العملات المرتبطة بالسلع بشكل كبير بقرارات ترامب، حيث انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.21% ليصل إلى 0.6264 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى نقطة له في خمس سنوات.
كما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.12% ليصل إلى 0.5649 دولار، أما الدولار الكندي، فقد انخفض بأكثر من 0.2%، نظرًا لأن كندا تعد أكبر مورد للألومنيوم الأولي إلى الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أوضحت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في “ساكسو”، أن تأثير هذه الرسوم قد لا يكون فوريًا على التضخم، مشيرة إلى أن التباطؤ في الطلب العالمي قد يخفف بعض الضغط، لكنها حذرت من أن القلق الأكبر يكمن في حالة عدم اليقين الاقتصادي والاتجاه نحو سياسات تجارية أكثر حمائية.
بعيدًا عن قرارات ترمب، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أمام مجلس النواب يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث يُتوقع أن تكون الرسوم الجمركية محور الاهتمام.
ويرى المحللون أن هذه الرسوم قد تزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، إذ تتوقع الأسواق خفض الفائدة بمقدار 36 نقطة أساس هذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض 42 نقطة أساس قبل تقرير الوظائف الإيجابي الأخير.
من جهتها، عدّلت شركة “ماكواري” للخدمات المالية والاستثمارية توقعاتها بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، مشيرة إلى أن حالة عدم اليقين المرتفعة دفعتها إلى تبني رؤية جديدة تفيد بعدم تغيير سعر الفائدة خلال عام 2025، مع بقائه في نطاق 4.25% إلى 4.5%.
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، عند 108.23 خلال التعاملات المبكرة، ولم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرًا يُذكر، حيث استقر عند 1.23915 دولار.
أما الين الياباني، فقد تراجع بنسبة 0.4% ليصل إلى 152 يناً مقابل الدولار، لكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته في شهر واحد، والذي بلغه يوم الجمعة، وسط تزايد التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

