الوئام – خاص
في محاولة لحل أزمة الانقسام السياسي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا في 4 فبراير الجاري عن تشكيل لجنة استشارية تضم مجموعة من الخبراء الليبيين لمعالجة القضايا الخلافية المتعلقة بالقوانين الانتخابية، بهدف تمهيد الطريق لإجراء انتخابات عامة تنهي الأزمة السياسية في البلاد. ورغم هذه الجهود، قوبل تشكيل اللجنة الاستشارية برفض من بعض الأطراف الليبية، مثل المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري ومحمد تكالة، بينما رحبت بها جهات دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
الميليشيات
وفي هذا السياق، يرى صبري المبروك، رئيس مكتب الإعلام بحزب الحركة الوطنية الليبية، أن الميليشيات لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا للأمن والاستقرار في ليبيا، حيث تواصل بعضها العمل خارج سيطرة الدولة. بذلت الحكومات الليبية المتعاقبة والمجتمع الدولي جهودًا لنزع سلاح الميليشيات ودمجها في مؤسسات الدولة، لكن هذه المحاولات لم تنجح بشكل كبير، حيث سعت العديد من الميليشيات إلى السيطرة على الموارد الطبيعية في ليبيا، مثل النفط، والموانئ، والمناطق الحدودية.

فراغ سياسي وأمني
ويقول “المبروك”، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الميليشيات تطورت في ليبيا منذ عام 2011م، حيث عانت البلاد منذ ذلك الحين من فراغ سياسي وأمني، مما سمح للميليشيات بالتوسع وزيادة نفوذها. وساهم الانقسام السياسي والصراع على السلطة بين مختلف الفصائل في ليبيا في تعزيز قوة الميليشيات، حيث سعى كل طرف إلى كسب ولاء هذه الجماعات المسلحة لصالحه. كما عرقلت الميليشيات جهود الانتقال الديمقراطي في ليبيا، ورفضت بعضها الانخراط في العملية السياسية أو نزع سلاحها، وارتكبت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل عمليات القتل والخطف والتعذيب والتهجير القسري.
تردي الاقتصاد
ويضيف السياسي الليبي، أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية خانقة، ما يجعل من الصعب إعداد موازنة موحدة تلبي احتياجات جميع الليبيين. ويعاني قطاع كبير من المؤسسات الليبية من الفساد وسوء الإدارة، مما يعيق عملية توحيد الموازنة. ويبقى توحيد الموازنة العامة في ليبيا هدفًا صعب المنال، إلا أنه ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد. ويتطلب تحقيق هذا الهدف وجود إرادة سياسية قوية لدى جميع الأطراف، وتكاتف جهود المجتمع الدولي.
انقسام في مؤسسات الدولة
ويشير “المبروك”، إلى أن ليبيا شهدت خلال السنوات الأخيرة انقسامًا في مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسات المالية. وقد أثر هذا الانقسام سلبًا على الأداء الاقتصادي للبلاد، وأدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية.
ويبذل الليبيون جهودًا لتوحيد الموازنة العامة للدولة، حيث يسعى الفرقاء السياسيون إلى التوصل إلى اتفاق حول آلية لإعداد موازنة موحدة، تشمل جميع الإيرادات والنفقات، وتخضع لرقابة فعالة.
أزمة سياسية معقدة
ويختتم حديثه قائلاً: “ليبيا لا تزال تواجه أزمة سياسية معقدة، تتطلب حلاً شاملاً يراعي كافة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكدون على أهمية الحوار الليبي-الليبي، ودعم جهود الوساطة الدولية، وضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق المصالحة الوطنية، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.”

