المحللة السياسية بالحزب جمهوري، ومحامية الأمن القومي الأمريكي إيرينا تسوكرمان تكتب لـ«الوئام»:
وسط أمواج السياسة المتلاطمة، يعود اسم دونالد ترمب ليطفو مجددًا على سطح المشهد الدولي، محمّلًا بإرث من التحولات والمواقف التي هزّت معادلات الشرق الأوسط. بين وعود سابقة لم تكتمل وتطلعات جديدة تترقبها العواصم الإقليمية، يظل حضوره عاملًا مفصليًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع المصالح وتتشابك الرهانات في لعبة القوة والنفوذ.
عندما تولى دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة في عام 2017، ساد تفاؤل كبير في العديد من دول الشرق الأوسط حيال سياساته الإقليمية. إلا أن هذا الدعم بدأ يتراجع مع مرور الوقت، خاصة مع تقليصه للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مما جعل التزام واشنطن يبدو أقل وضوحًا. ومع ذلك، شكلت علاقته الوثيقة بالسعودية في بداية ولايته، والتي برزت في زيارته الأولى إلى الرياض، تأكيدًا على أهمية الشرق الأوسط ضمن استراتيجيته الخارجية.
مقترح يثير العاصفة
مع بداية ولايته الثانية، يبدو أن تركيز ترمب بات منصبًا على الشأن الداخلي الأمريكي، مع غياب الحماسة السابقة للانخراط في قضايا المنطقة. أحدث اختبار لهذا التحول كان اقتراحه المثير للجدل بشأن فلسطين، حيث طرح فكرة نقل سكانها إلى دول مجاورة وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
هذا المقترح قوبل برفض قاطع من السعودية ومصر والأردن، مما أدى إلى توحيد ست دول عربية ضد الفكرة، في سابقة دبلوماسية نادرة. وعلى الرغم من تراجع إدارته عن التصريحات لاحقًا، فإن الضرر كان قد وقع، خاصة مع استمرار جهود الدول العربية لإعادة إعمار فلسطين ضمن إطار مستقل.
ثلاث قواعد لدبلوماسية ناجحة في الشرق الأوسط
لتحقيق اختراقات جديدة في علاقاته بالمنطقة، يجب على ترمب الالتزام بأربعة مبادئ أساسية في التعامل الدبلوماسي مع قادة الشرق الأوسط:
1. الاحترام: الاعتراف بالمخاوف والمصالح الإقليمية، مثل الأمن والسيادة والدعم الشعبي للقضية الفلسطينية، هو المفتاح الأول لبناء الثقة. يمكن لترمب استغلال هذا الأمر عبر تقديم ضمانات أمنية للدول العربية مقابل تعزيز التعاون الإعلامي والشعبي.
2. الثبات في المواقف: المصداقية والالتزام بالمواقف الواضحة أمران ضروريان. تجنب التناقضات وإظهار الالتزام تجاه الحلفاء يمنع القوى الإقليمية الأخرى من ملء الفراغ الذي قد تتركه واشنطن.
3. الثقة المتبادلة: رغم الخلافات السياسية، يجب الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية وعدم السماح لها بالانهيار بسبب تصريحات مفاجئة أو قرارات غير مدروسة. الاعتماد على أسلوب الصفقات القصيرة الأجل لا يكفي لإنجاح مبادرات السلام طويلة المدى.
تصحيح المسار
لتحقيق نجاح دبلوماسي جديد، على ترمب أن يتبنى نهجًا أكثر شمولية يتجاوز المصالح الاقتصادية والعسكرية الضيقة. إعادة النظر في استراتيجياته السابقة، وهو ما قد يمنحه فرصة لإعادة بناء العلاقات الإقليمية بشكل أقوى. وإذا استطاع الجمع بين النفوذ السياسي، والاحترام المتبادل، وتعزيز التعاون مع الشعوب العربية، فقد يصبح ترمب ليس فقط لاعبًا مؤثرًا، بل طرفًا فعالًا في إرساء الاستقرار الإقليمي.

