سعد آل شيبان – راكان آل بحير – أيمن الفيفي
في قلب طبب، حيث تلامس الجبال السحاب، تقف قلاع آل أبو نقطة المتحمي شامخة، تروي قصة من المجد والعمق التاريخي. هذه القلاع ليست مجرد أطلال قديمة، بل شاهد حي على مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، حيث احتضنت معارك، واجتماعات، وأحداثًا شكلت ملامح الماضي وألهمت الحاضر.

خلال صيف 2024، تحولت قلاع آل أبو نقطة المتحمي إلى الوجهة السياحية الأولى في المنطقة، محققة إنجازًا عالميًا بحصولها على جائزة أفضل القرى السياحية من اليونسكو، لتكون ثاني موقع تراثي سعودي ينال هذا التكريم بعد العلا.

تصميم هندسي فريد وماضي مقاوم
تتنوع معالم القلاع بين حصون دفاعية وقصور سكنية ومدافن أثرية، وكل زاوية فيها تحمل بصمة هندسية فريدة تعكس مهارة البنّاء العسيري القديم.

حصن المصنّف.. أقدم معلم دفاعي
يعد حصن المصنّف من أقدم الحصون في المنطقة، حيث يقدر عمره بين 400 – 500 عام، ويتميز بجدرانه الدفاعية التي صُممت بأسلوب هندسي فريد، يبدأ بعرض 1.40 م عند القاعدة، ويضيق تدريجيًا كلما ارتفع البناء، مما يعزز مناعته أمام الهجمات. هذا الحصن لم يسلم من محاولات الغزو، فقد تعرض للحرق عام 1230هـ، لكنه لا يزال شامخًا يحمل آثار صمود رجاله.

قصر نايد.. رمز العمارة السكنية
بينما يعكس قصر نايد جانبًا آخر من الحياة داخل القلعة، فهو مبنى سكني شُيّد من الطين بأسلوب معماري فريد، يميزه عنصر الرقف، وهو تصميم خارجي زخرفي يضفي عليه طابعًا جماليًا خاصًا.

ألغاز المدافن والأبواب المنحوتة
في أعماق الصخور، تتوزع المدافن الصخرية، التي استخدمت قديمًا لتخزين الحبوب والأسلحة. بعضها ضيق وعميق، وأكبرها يمتد داخل حصن المصنّف، مما يثير التساؤلات حول مدى تعقيد التخطيط الدفاعي آنذاك.
أما الأبواب المنحوتة، فهي تحكي قصة الفنون العسيرية عبر رموزها الغنية، مثل الخنجر والنجمة والسيف والقط العسيري، التي تزين مداخل القلاع وتبرز البصمة الثقافية للمنطقة.

مجلس عسير.. مركز القرار والتشاور
وسط القلاع، يقع مجلس عسير، الذي كان شاهدًا على أهم اللقاءات التاريخية، إذ اجتمع فيه القادة والأهالي لمناقشة القضايا المصيرية. يبلغ طوله 14 مترًا وعرضه 4 أمتار، وسقفه مزين بـ 36 سرية، بينما تستند جدرانه إلى ثمانية أعمدة من خشب العرعر، تُجمع في وقت معين من السنة، وفق تقاليد متوارثة.

إطلاق استراتيجية تطوير عسير من قلب القلاع
في تأكيد جديد على أهمية القلاع، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، استراتيجية تطوير عسير من القلاع نفسها، مما يعكس قيمتها كمركز تاريخي وثقافي يعزز الهوية الوطنية.
بين حجارتها العتيقة وأبراجها الصامدة، تظل قلاع آل أبو نقطة المتحمي في طبب شاهدًا على تاريخ عريق، ووجهة سياحية تراثية تفتح أبوابها للمستقبل.

ترميم حديث يعيد الحياة للقلاع
على مدار العقود الماضية، خضعت القلاع لمحاولات ترميم متكررة، لكنها لم تكن ناجحة بالكامل، حتى بدأ مشروع ترميم شامل عام 2020، ليعيد للقلاع رونقها التاريخي، وانتهى العمل عام 2021.




