مع اقتراب الصراع في السودان من إتمام عامه الثاني، يعتقد كثير من الخبراء والمراقبين بأن ما يجري على الأرض بين قوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، يتجاوز حدود الصراع الداخلي والحرب الأهلية إلى ما يرقى لصراع دولي على أرض البلد الأفريقي الكبير بين عدّة قوى خارجية.
مما حوّل منطقة البحر الأحمر الهامة جداً استراتيجياً إلى ساحة للصراعات الدولية بحكم تشابك وتعقّد مصالح كثير من الدول في هذه المنطقة، بالإضافة لتسابق كثير من الدول الكبرى والإقليمية لتوسيع نفوذها في القارة السمراء.
لذا، كثر الحديث في الأشهر القليلة الماضية، وانتشرت كثير من التقارير والمعلومات في وسائل الاعلام حول مصادر تمويل قوات “الدعم السريع” وأنواع الأسلحة التي تمتلكها ومن يدعمها ولأي أهداف.
دعوة إماراتية لوقف إطلاق النار
احتضنت اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة في إفريقيا (UNECA) مؤتمرًا دوليًا رفيع المستوى في أديس أبابا، لمناقشة سبل تقديم الدعم الإغاثي للشعب السوداني، وسط حضور دولي واسع وشراكات متعددة الأطراف.
في خطوة تعكس التزامها الإنساني، أعلنت الإمارات تقديم 200 مليون دولار إضافية لدعم السودان، وذلك خلال مؤتمر صحفي في أديس أبابا؛ كما وجهت في 11 فبراير الجاري دعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان؛ فيما شرعت حكومة إقليم النيل الأزرق في إعداد قانون رادع يجرم خطاب الكراهية.
من جهته، رد مصدر رفيع المستوى في الجيش السوداني على المبادرة “لا نقبل بوقف إطلاق النار في رمضان إلا بعد فك الحصار عن كل المدن والمناطق المحاصرة”.
وتعليقاً على هذه المعطيات، أكد الباحث المتخصص في الشأن السوداني أحمد عبدالله، إن الإمارات تحاول إنقاذ السودان من الأزمة الإنسانية الطاحنة الناتجة عن الحرب والصراع الدائر الآن.؛ لكن وقف الحرب او الهدنة يُعني إعطاء قوات الدعم السريع فرصة لإعادة ترتيب الأوراق.
وأضاف الباحث السوداني، خلال تصريحاته لـ”الوئام” أن البلاد أصبحت مرتع للقوى الكبرى والصراع العابر للحدود؛ مما ساهم في زيادة أمد الصراع.
وكان المتحدث باسم الجيش السوداني نبيل عبد الله قد أعلن أن القوات المسلحة تمكّنت من السيطرة على مدينة “جياد” الصناعية، التي تبعد 30 كيلومترا عن وسط العاصمة الخرطوم.
ومن شأن ذلك أن يضع قوات الجيش على مقربة من جسر سوبا الإستراتيجي، الذي يربط بين شرق وغرب الخرطوم.
ماذا وراء دعوة الهدنة
يرى عبدالله أن الدعوة للهدنة حاليا لا تصب إلا في مصلحة الدعم السريع وحميدتي بالتزامن مع التقدم الهام والاستراتيجي الذي أحرزته قوات الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم ومناطق عدّة هامة، ضد “الدعم السريع”، وخاصة منطقة “ود مدني” الاستراتيجية.

وكان المتحدث باسم الجيش السوداني نبيل عبد الله قد أعلن أن القوات المسلحة تمكّنت من السيطرة على مدينة “جياد” الصناعية، التي تبعد 30 كيلومترا عن وسط العاصمة الخرطوم؛ ومن شأن ذلك أن يضع قوات الجيش على مقربة من جسر سوبا الإستراتيجي، الذي يربط بين شرق وغرب الخرطوم.
من جانب أخر يقول أحمد عبد الله، أن الدعوة الإماراتية أتت أيضاً بسبب تنشيط الدعم التركي للجيش السوداني، وبالتزامن مع نشر أنقرة لمسيراتها في قاعدة “أبيتشي” التشادية بالقرب من الحدود مع السودان، حيث قامت في الأيام القليلة الماضية ببعض العمليات الاستطلاعية على طول الحدود بين البلدين.
وبحسب موقع “سودان تربيون” فقد كشفت العديد من التقارير الأممية أن شركات الصناعة الحربية التركية، قامت بتصدير شحنة من الأسلحة للحكومة السودانية، بما في ذلك مسيرات ” بيرقدار”.
مشاورات مكثفة
ويجري المبعوث الأممي الخاص مشاورات مكثفة مع الأطراف المتصارعة لدفعهم نحو الالتزام الكامل بإعلان جدة، والعمل على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
وكشف جوتيريش أن الأمم المتحدة بحاجة إلى 6 مليارات دولار لدعم نحو 21 مليون شخص داخل السودان، بالإضافة إلى 5 ملايين آخرين في دول الجوار، في ظل ما وصفه بأنه “أزمة إنسانية غير مسبوقة في القارة الأفريقية”.
وتأتي تلك الدعوات والتحركات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، وسط استمرار المعارك وانعدام الاستقرار في العديد من المناطق السودانية، ما يهدد بموجات نزوح جديدة إلى دول الجوار التي تعاني بدورها من تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة.

