الوئام – خاص
يمثل إطلاق مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في السعودية، نقلة نوعية على طريق توطين تلك الصناعة المهمة، ويدعم الجهود المبذولة من أجل بناء اقتصاد مستدام ومتنوع، يعتمد على الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
مستهدفات طموحة
وترتكز الخطة الوطنية السعودية لتصنيع السيارات على مرتكزات وأهداف طموحة، لا تقف فقط عند تلبية الطلب المحلي المتزايد على السيارات بل يمتد إلى التصدير للمنطقة والعالم، حيث تعتبر المملكة أكبر سوق للسيارات في منطقة الشرق الأوسط، مما يوفر فرصًا استثمارية هائلة.

وتستهدف السعودية التوسع في إنتاج السيارات بما يصل إلى 400 ألف سيارة بحلول 2030، في ظل الطلب المتنامي على السيارات الكهربائية والهجينة في المملكة بما يخدم الجهود السعودية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال الحفاظ على البيئة ومواجهة التغيرات المناخية.
صناعة وطنية
وقد ترجمت السعودية الطموح إلى خطوات واقعية حيث تم الإعلان عن تأسيس شركة سير موتورز، كأول علامة تجارية سعودية وطنية للسيارات، بالشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة فوكسكون، حيث تهدف الشركة إلى ضخ استثمارات أجنبية تصل إلى 150 مليون دولار وخلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل للسعوديين بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما تستهدف شركة لوسيد السعودية إنتاج 150 ألف سيارة كهربائية سنوياً، انطلاقًا من مصنعها في مجمع الملك سلمان لإنتاج السيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، كأحد الاستثمارات السعودية الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة.
كما تسعى العديد من الشركات اليابانية والكورية الجنوبية إلى اقتحام سوق السيارات السعودية للاستفادة من الفرص الواعدة التي يزخر بها هذا القطاع.
فرص وظيفية
ويساعد تطوير قطاع صناعة السيارات على توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، واللافت للنظر أن نمو الوظائف في قطاع السيارات يولد وظائف في القطاعات المكملة بمعدل يصل إلى 5 أو 7 أضعاف في شركات تصنيع قطع الغيار الأصلية وغيرها من الشركات.

الصناعات المغذية
ولا يقتصر الأمر على صناعة السيارات فقط بل تستهدف السعودية تطوير العديد من الصناعات المغذية والمكملة مثل صناعة الإطارات وبطاريات الليثيوم وأجهزة التكييف، والمعدات الكهربائية، والاتصالات، وتقنيات القيادة الذاتية، وغيرها من الأمور المرتبطة بقطاع السيارات بما يسهم في تعزيز المحتوى المحلي في القطاع.
ممكنات النجاح
وتزخر السعودية بالعديد من الممكنات ومقومات النجاح التي تضمن نمو هذا القطاع من بينها ما يلي:
- دعم القيادة : حيث يحظى القطاع بدعم كبير من القيادة السعودية لهذا القطاع الحيوي والهام، حيث ترتكز الاستراتيجية الوطنية للصناعة على تطوير 12 قطاعًا حيويًا من بينها قطاع صناعة السيارات.
- القوة الشرائية : تعتبر السعودية أكبر سوق لشراء السيارات في منطقة الشرق الأوسط حيث يباع سنويًا أكثر من 500 ألف سيارة، متوقع أن ترتفع إلى 779,000 سيارة بحلول عام 2032 بما يحفز الاستثمارات الوطنية والأجنبية في القطاع.
- البيئة التشريعية : حيث طورت المملكة العديد من التشريعات التي تشجع على العمل والاستثمار في المملكة وجذب العلامات التجارية العالمية للمملكة كنقطة انطلاق نحو الأسواق الإقليمية.
- الخدمات اللوجيستية: نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في تطوير التحتية اللوجستية، كما أن وجود مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية يجعله قريبًا من منطقة الخدمات والموانئ المتطورة في موقع حيوي للتجارة العالمية.
تنويع الاقتصاد
ويسهم التوسع في إنتاج السيارات في السعودية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 فيما يتعلق بتنويع الاقتصاد وتعزيز مشاركة القطاع غير النفطي في الناتج المجلي الإجمالي، حيث يهدف مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات إلى تطوير العديد من القطاعات الواعدة للمساهمة بأكثر من 92 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2035.

