في خطوة مفاجئة أثارت حالة من الارتباك والقلق في الأوساط الحكومية، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرارات فصل مئات الموظفين الذين يعملون في برامج الأسلحة النووية الوطنية.
وأثار القرار تحذيرات من خبراء الأمن النووي الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن إجراءات خفض التكاليف العشوائية قد تشكل تهديدًا أمنيًا للمجتمعات المحلية.
وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فقد شمل قرار الفصل، الذي صدر في وقت متأخر من يوم الخميس، نحو 350 موظفًا في الإدارة الوطنية للأمن النووي.
وتم تنفيذ القرار بشكل مفاجئ لدرجة أن بعض الموظفين فقدوا الوصول إلى بريدهم الإلكتروني قبل أن يدركوا أنه تم فصلهم، بينما وجد آخرون أنفسهم غير قادرين على دخول مكاتبهم صباح اليوم التالي بسبب إغلاق الأبواب أمامهم.
وكان مصنع “بانتكس” في مدينة أماريليو بولاية تكساس من بين أكثر المواقع تضررًا، حيث فقد نحو 30% من موظفيه وظائفهم.
يُذكر أن هؤلاء العاملين يتولون مهام إعادة تجميع الرؤوس الحربية النووية، وهي عمليات تتطلب مستويات استثنائية من التصاريح الأمنية نظرًا لحساسيتها البالغة.
وبحلول مساء الجمعة، أصدرت المديرة المؤقتة للإدارة الوطنية للأمن النووي، تيريزا روبينز، مذكرة رسمية تعلن فيها التراجع عن قرارات الفصل.
وجاء في نص المذكرة، التي حصلت عليها “أسوشيتد برس”: “هذه الرسالة هي إشعار رسمي بأن قرار إنهاء خدمتكم الصادر بتاريخ 13 فبراير 2025 قد تم إلغاؤه، ويُعتبر ملغيًا بأثر فوري”.
إلا أن القرار استثنى 28 موظفًا من الذين تم فصلهم، ما أثار تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها الإدارة في قراراتها.
وأثار خبراء الأمن النووي مخاوف من أن هذه القرارات، حتى وإن تم التراجع عنها جزئيًا، تعكس نهجًا غير مدروس في التعامل مع ملف بالغ الحساسية مثل الأسلحة النووية.
وأكدوا أن أي اضطرابات في إدارة الموارد البشرية داخل هذا القطاع قد تؤدي إلى ثغرات أمنية خطيرة، خاصةً أن الموظفين المسرّحين يعملون في مواقع حيوية مرتبطة بسلامة وأمن الترسانة النووية الأميركية.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الإدارة الأميركية ضغوطًا متزايدة لتقليص النفقات الحكومية، إلا أن هذه الواقعة تسلط الضوء على المخاطر التي قد تنجم عن تطبيق سياسات خفض التكاليف في قطاعات تمثل حجر الأساس في الأمن القومي الأميركي.

