الوئام – خاص
تعيش ليبيا على وقع أزمة سياسية ممتدة منذ أعوام عديدة تسببت في شلل كافة مناحي الحياة وانقسام كبير. ولحل هذه الأزمة، يتطلب الأمر اتباع نهج شامل يأخذ في الاعتبار التعقيدات السياسية والأمنية والاجتماعية في البلاد.
ومؤخرًا تم تشكيل اللجنة الاستشارية من قبل البعثة الأممية في البلاد، ولكن تدور تساؤلات: هل يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وصياغة حلول وسطية تدفع نحو الاستقرار؟
تدوير الأزمة
وفي السياق، يرى رمضان شليق، السياسي الليبي والخبير في الشؤون الأفريقية، أنه بمتابعة دقيقة لما تقوم به بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على مدار 14 عامًا، فإنها لا تعمل على حل الأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها ليبيا، بل تدير الأزمة وتعمل على إطالة عمرها لكي تستمر البعثة والدول التي تقف وراءها في التفرد بالقرار في ليبيا، دون منح الشعب الليبي الفرصة لاسترداد سيادته الوطنية المنتهكة من البعثة وسفراء الدول المتحكمين في المشهد السياسي في ليبيا.

اللجنة الاستشارية
ويقول “شليق”، في حديث خاص لـ”الوئام”: إن اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة الأممية في ليبيا، شأنها شأن لجان ومخرجات اجتماعات بوزنيقة المغربية، الصخيرات، برلين وجنيف، هي كلها عبارة عن مسكنات تُقدِّمها البعثة للأجسام السياسية الفاقدة للشرعية الوطنية، فجميعهم معنيون بالخارج وبرعاية أجنبية.
التحديات
ويعدد السياسي الليبي عدة تحديات أمام هذه اللجنة. أولًا: هي لن تستطيع عمل أي شيء يساهم في الخروج من النفق المظلم الذي وضعت فيه ليبيا، من قبل المجتمع الدولي الذي تمثله البعثة اليوم.
ويستطرد: “ثانيًا، الخبراء العشرون فيهم تقريبًا 4 أعضاء لهم القدرة على إعطاء شيء من الجوانب القانونية التي يمكن الاستفادة منها في حل شامل، والبقية شخصيات غير معروفة بل بعضهم ساهم فيما نحن فيه اليوم ولهم ارتباطات خارجية”.
ويتابع “شليق”: “ثالثًا، نحن ندور في نفس الدائرة وهي تدوير الأزمة وربما استبدال أشخاص بآخرين على أمل أن تخرج البلاد من أزمتها، ولكن هذا مستبعد الآن، لأن البعثة تعرف أين الحل ومن هم الأطراف المعرقلون لأي اتفاق سياسي يتجه بالبلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، ويعطي الشعب الليبي الحق في اختيار نظامه السياسي الذي يرتضيه”.
ويذكر السياسي الليبي، رابعًا: أن اللجنة قد تضع بعض النقاط والقواعد القانونية التي تحرك العملية السياسية، ولكن لا يُعير لها أي اهتمام من الأطراف المسيطرة مثل المليشيات وأصحاب النفوذ، وتذهب تلك الأوراق في سلة المهملات.
اجتماعات القاهرة
وحول اجتماعات القاهرة، يؤكد أنها خطوة مهمة في لقاءات لجنة 5+5 المهتمة بالشأن العسكري، ونتمنى لها التوفيق. ولكن، هل الميليشيات المسلحة في طرابلس تقبل بمخرجات هذه اللجنة؟ ويجيب بالقول: “لن تقبل ذلك لأن مصالحهم ستنتهي بوجود جيش واحد في ليبيا، إذن الأزمة الليبية مفاتيحها عند الدول المتحكمة في المشهد”.
ويختتم “شليق”: “الحل هو عقد وتنظيم مؤتمر تأسيسي لإعادة بناء الدولة الليبية المستقلة، تشارك فيه جميع أطياف الشعب الليبي”.

