خاص – الوئام
في مشهد سياسي يعكس تصاعد التوترات داخل الائتلاف الحكومي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، ما أصبح واضحًا لحلفائه السياسيين في الأسابيع الأخيرة: لا يمكن إقرار قانون التجنيد بالقراءة الثانية والثالثة قبل المصادقة على ميزانية الدولة نهاية شهر مارس.
هذا التصريح، الذي جاء خلال اجتماع رؤساء الائتلاف، شكل صدمة للأحزاب الدينية التي كانت تعول على تمرير القانون قبل الميزانية، مما فجّر موجة من الاستياء داخل الحكومة.
حوار متوتر بين نتنياهو والحلفاء الدينيين
خلال الاجتماع، توجه نتنياهو إلى ممثلي الأحزاب الدينية الحاضرين، وعلى رأسهم أرييه درعي زعيم حزب شاس، والوزير يتسحاق غولدكنوف زعيم حزب أجودات يسرائيل، ونائب الوزير أوري مكليف، موضحًا لهم أن إسرائيل تواجه تحديات سياسية وأمنية خطيرة، تتطلب أولًا إقرار الميزانية في موعدها القانوني، على أن يتم لاحقًا الدفع قدمًا بقانون التجنيد.
لكن هذه التبريرات لم تلقَ قبولًا لدى بعض المشاركين، إذ عبر الوزير غولدكنوف عن خيبة أمله الشديدة، قائلًا: “لقد وُعدنا بإقرار قانون التجنيد قبل الميزانية. السيد رئيس الوزراء، لقد التزمت لنا بذلك مرارًا وتكرارًا، وعلى هذا الأساس نحن في الحكومة.”
مكليف يعبر عن استيائه وغياب الصياغة القانونية
ووفق ما نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، لم يكن أوري مكليف أقل حدة في انتقاداته، إذ وجه كلامه إلى نتنياهو قائلًا: “لا يمكنني الذهاب إلى الحاخامات لاستشارتهم حول القانون، لأنه ببساطة لا يوجد نص لمناقشته معهم. لا أملك أي شيء أعرضه عليهم، مما يجعل من المستحيل أن أطلب توجيهاتهم أو دعمهم.”
هذا التصعيد من قبل الأحزاب الدينية وضع نتنياهو في موقف حرج، ما دفعه إلى محاولة احتواء الأزمة من خلال التواصل مع رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين، ليطلب منه تسريع مناقشات القانون والضغط نحو التوصل إلى صيغة توافقية.
درعي يدعم نتنياهو ويدعو إلى التهدئة
على عكس موقف تحالف يهودية التوراة اليميني المتشدد، الذي يمثل اليهود الحريديم من خلال حزبي “أجودات يسرائيل” و”ديغل هتوراه”، تبنّى أرييه درعي نهجًا أكثر براغماتية، إذ دعم موقف نتنياهو محذرًا من أن الوقت ليس مناسبًا للتصعيد، قائلاً لأعضاء الائتلاف الديني: “ليس هذا هو الوقت المناسب للتمسك بمواقف متشددة، فنحن في حالة حرب، ولا يزال لدينا رهائن، والأولوية الآن هي إقرار الميزانية لضمان الاستقرار.
أثار موقف درعي غضب بعض أعضاء الأحزاب الدينية الذين يرون أن تقديم الميزانية على قانون التجنيد يمثل تنازلًا سياسيًا خطيرًا قد يؤثر على نفوذهم داخل الحكومة.
هل يشكل تأجيل القانون تهديدًا لاستقرار الحكومة؟
على الرغم من انتهاء الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق واضح، إلا أن الخلافات لم تصل إلى مستوى الأزمة الحقيقية التي قد تهدد استقرار الحكومة.

فبحسب مصادر سياسية مقربة من الأحزاب الدينية، من الصعب تخيل انسحاب حزب “ديجل هتوراه” أو شاس من الحكومة في الوقت الحالي.
أحد المصادر السياسية أشار إلى أن القرار النهائي بشأن موقف الأحزاب الدينية بيد الحاخام الأكبر لحركة جور، والذي قد يطلب من الوزير غولدكنوف الانسحاب من الحكومة كإجراء احتجاجي، لكنه استبعد أن تقدم حركة أجودات يسرائيل على الانسحاب من الائتلاف بالكامل، خصوصًا إذا بقي حزب ديغل هتوراه ضمن التشكيلة الحكومية.
لا بديل في الأفق والحكومة باقية رغم التوتر
أوضحت المصادر أن الأحزاب الدينية تدرك أن لا بديل سياسي متاح خارج الحكومة، لذا فإنهم يدركون أن التهديد بالانسحاب لا يتجاوز كونه ورقة ضغط لتحصيل المزيد من المكاسب.
حتى لو قرر غولدكنوف الانسحاب من الحكومة، فإن الأحزاب الدينية ستظل جزءًا من الائتلاف، مع مواصلة الضغط السياسي لضمان تمرير قانون التجنيد بأسرع وقت ممكن.
يبدو أن أزمة قانون التجنيد لن تؤدي إلى تفكك الائتلاف الحكومي في الوقت الراهن، لكنها تكشف عن شرخ داخلي متزايد بين حلفاء نتنياهو، الذين يجدون أنفسهم في معركة سياسية بين الالتزام بوعود سابقة وبين ضرورات المرحلة الراهنة التي تفرضها الحرب والتحديات الأمنية.

