تحل الذكرى الثالثة للحرب الروسية الأوكرانية وسط تداعيات كارثية لم تقتصر على الخسائر البشرية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل البيئة بشكل غير مسبوق.
وتسببت العمليات العسكرية، وحرائق الغابات الناجمة عن القتال، والانبعاثات الناتجة عن استخدام الأسلحة وخطة إعادة إعمار البنية التحتية، في إطلاق كميات هائلة من الغازات الدفيئة، بلغت نحو 230 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ومع استمرار الصراع، تتزايد المخاوف من تأثيره طويل الأمد على المناخ والنظم البيئية في المنطقة وخارجها.
اقرأ أيضًا: في ذكرى اندلاع الحرب.. أوكرانيا وروسيا تتبادلان إسقاط 135 مسيرة
أظهرت دراسة حديثة، نُشرت اليوم الاثنين، في موقع “إيرث دوت أورج” أن حرائق الغابات واسعة النطاق، التي اندلعت بفعل القتال في أوكرانيا العام الماضي، فاقمت الأضرار المناخية الناجمة عن الحرب التي تشنها روسيا.
وبحسب الدراسة التي أجرتها مبادرة مقرها كييف تتبع انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن النزاعات، فإنه منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022، وصلت الانبعاثات المرتبطة بالحرب إلى نحو 230 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
انبعاثات تعادل إجمالي 5 دول
وأوضحت الدراسة أن هذا الرقم يعادل مجمل الانبعاثات السنوية للنمسا والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا مجتمعة، أو ما يعادل التلوث الناتج عن 120 مليون سيارة خلال عام واحد.

وبعد مرور 36 شهرًا على الحرب، لا تزال العمليات العسكرية المصدر الرئيسي لهذه الانبعاثات، حيث تمثل 38% منها، نتيجة استخدام الأسلحة، وحرق الوقود، وإنتاج الخرسانة والصلب لتحصين المواقع الدفاعية، بحسب الدراسة.
المسيرات لم تحد من تأثير التلوث
وأشارت الدراسة إلى أن تزايد استخدام الطائرات المسيرة لم يحد من التأثير البيئي الناتج عن القصف المدفعي.
وتشير الدراسة إلى أن إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة تعد عاملًا رئيسيًا آخر، إذ تساهم بنسبة 27% من إجمالي الانبعاثات.
اقرأ أيضًا: قادة أوروبا يصلون إلى أوكرانيا لإحياء الذكرى الثالثة للحرب
في حين أن حرائق الغابات، التي ازدادت حدتها بسبب الجفاف والقتال العنيف، أصبحت مسؤولة عن 21% من هذه الانبعاثات.
ففي عام 2024 وحده، احترقت 92.2 ألف هكتار من الغابات، وهي مساحة تفوق برلين، وتكاد تضاعف معدلات الدمار المسجلة في الأعوام السابقة.
كما أثرت الحرب على حركة الطيران العالمية، إذ اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مساراتها لتفادي المجال الجوي الروسي والأوكراني والبيلاروسي، ما أدى إلى زيادة إضافية في الانبعاثات الكربونية.

