مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه في مواجهة تحدٍّ مزدوج، فإلى جانب استمرار المعارك الميدانية، يواجه ضغوطًا سياسية ودبلوماسية متزايدة، خاصة مع سعي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى فرض اتفاق سلام سريع بشروط تصب في مصلحة موسكو.
أكد زيلينسكي، في تصريحات سابقة، رفضه القاطع لأي محادثات تجري “خلف ظهر أوكرانيا”، في إشارة إلى محادثات غير رسمية بين واشنطن وموسكو حول إنهاء الحرب.
كما رفض خطة ترامب التي تنص على تقديم مساعدات بقيمة 500 مليار دولار مقابل منح الولايات المتحدة حقوقًا في المعادن الأوكرانية، وهو ما اعتبره “تنازلًا غير مقبول” عن سيادة بلاده.
وتذهب تقارير غربية، أبرزها من مجلة ذا نيو ستايتسمان، إلى أن ترامب لا يسعى فقط إلى إنهاء الحرب وفق شروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل يعمل أيضًا على إضعاف زيلينسكي وإخراجه من المشهد السياسي الأوكراني.
ورغم تصاعد التحديات، لا تزال أوكرانيا تحظى بدعم قوي من حلفائها الغربيين، فقد زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، كييف في الذكرى الثالثة للغزو الروسي، تعبيرًا عن التضامن مع أوكرانيا.
كما أكد كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمهما المطلق لزيلينسكي، قبيل اجتماعات مرتقبة لهما مع ترامب هذا الأسبوع، في محاولة للتأثير على موقفه ومنع أي اتفاق أحادي الجانب مع موسكو.
التغير المحتمل في موقف واشنطن أثار قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث حذرت أسوشيتد برس من أن أي تحول جذري في السياسة الأمريكية قد يؤدي إلى “تغيير جذري في ميزان القوى” داخل الحرب.
أما في أوكرانيا، فأظهر استطلاع رأي نشرته صحيفة كييف إندبندنت أن 91% من الأوكرانيين يرفضون بشكل قاطع أي مفاوضات سلام تستبعد بلادهم أو تتجاهل مطالبهم.
وبحسب صحيفة التايمز البريطانية، يستعد كل من ستارمر وماكرون لتقديم “رسالة موحدة” خلال لقائهما ترامب، بهدف الضغط عليه لعدم التفاوض بشكل منفرد مع روسيا.
وتأتي هذه الجهود في إطار مساعٍ أوروبية لتنسيق المواقف وضمان التزامات أمنية طويلة الأمد لصالح أوكرانيا.
بينما تواصل أوكرانيا قتالها على الجبهة العسكرية، تخوض معركة أخرى على المستوى الدبلوماسي، إذ يسعى زيلينسكي إلى الحفاظ على دعم الغرب ومنع أي اتفاق يُفرض على بلاده دون مشاركتها.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين حول الموقف الأمريكي، تبقى أوكرانيا أمام مفترق طرق، حيث ستحدد الأشهر المقبلة مصير الحرب ومسار الحلول الدبلوماسية المحتملة.

