خاص – الوئام
على مدار عامين، ظل السودان مسرحًا لحرب ضارية بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، مع تزايد المؤشرات على تورط أطراف دولية في إذكاء نيران الصراع.
لم يعد المشهد مجرد حرب أهلية، بل بات لوحة معقدة تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، حيث تتصارع القوى العظمى عبر وكلاء محليين، لتشكل أرض السودان فصلًا جديدًا من حرب الظل.
لاعب غير متوقع
وسط صوت الرصاص ودوي الانفجارات، برز اسم أوكرانيا كلاعب غير متوقع في هذه الحرب، إذ أظهرت تصريحات رسمية من مسؤولين أوكرانيين دعمهم لقوات “الدعم السريع”، بل ووجود مقاتلين أوكرانيين على الأرض.
في السياق يشير الصحفي خالد محمد طه، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، في تصريح خاص لـ”الوئام” إلى أن غياب الموقف الرسمي السوداني تجاه التدخل الأوكراني يعكس تعقيدات التوازنات السياسية التي تؤثر على قرارات الخرطوم.
كما أن عدم استدعاء السفير الأوكراني وعدم تحرك وزارة الخارجية السودانية لتقديم شكوى رسمية يسلط الضوء على مدى حساسية المشهد السياسي في البلاد، خاصة في ظل التقارير المتزايدة التي تكشف عن عمق التورط الأوكراني في الحرب.
في يناير الماضي، كشف إيليا يفلاش، المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني، أن خبراء أوكرانيين يعملون مع “الدعم السريع”، مؤكدًا التزام كييف بأكثر من 30 عقدًا عسكريًا في أفريقيا، بما في ذلك السودان.
حادث الطائرة
يرى الصحفي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي خالد محمد طه إلى أن الدور الأوكراني في السودان لم يكن منعزلًا عن التفاعلات الدولية.
فقد أشارت تقارير إلى أن فرنسا لعبت دور الوسيط، حيث أرسلت خبراء أوكرانيين عبر تشاد لدعم “قوات الدعم السريع”، في خطوة تعكس مدى تعقيد الصراع وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.

في ظل هذه المعطيات، لم تعد الحرب السودانية مجرد نزاع داخلي، بل تحولت إلى ساحة مواجهة بين أطراف دولية، كل منها يسعى لتأمين موطئ قدم في أفريقيا، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية.
أما الضربة الأكثر خطورة، فقد تمثلت في إسقاط طائرة إليوشن-76 تابعة للجيش السوداني في 24 فبراير، وهي عملية يعتقد في الأغلب أنها نُفذت باستخدام منظومات دفاع جوي متطورة يُعتقد أن خبراء أوكرانيين كانوا وراء تشغيلها.
مفترق طرق
يؤكد خالد محمد طه، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن الخرطوم تقف أمام مفترق طرق. فإما أن ترفع صوتها دفاعًا عن سيادتها وتواجه التدخل الأوكراني بحزم، أو تستمر في الصمت الذي قد يُفسَّر على أنه قبول ضمني بدخول السودان في لعبة النفوذ الدولي.
مع كل يوم يمر، تتعمق الأزمة وتتعقد الحسابات، بينما يبقى الشعب السوداني هو الضحية الأولى، يدفع ثمن حرب لا يبدو أن نهايتها قريبة؛ وفي هذا الصراع المتشابك، تظل الحقيقة الوحيدة أن السودان لم يعد وحده في هذه الحرب، بل بات ميدانًا لصراع أكبر بكثير من حدوده.

