خاص – الوئام
في مشهد تتداخل فيه خيوط السياسة، تقف سوريا عند مفترق طرق، بانعقاد أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوري في دمشق، وسط آمال بوضع أسس مرحلة جديدة تعيد الاستقرار للبلاد.
لكن في المقابل، تشهد الساحة تصعيدًا عسكريًا لافتًا، حيث شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية في ريف دمشق ودرعا، مما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع انفجارات عنيفة.
في الوقت ذاته، توغلت القوات الإسرائيلية باتجاه قرية البكار غربي درعا، وسط تصاعد التحركات الميدانية التي تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
التدخل الإسرائيلي ومطالبات بإخلاء الجنوب السوري
تأتي هذه الضربات بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي طالب فيها الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع بسحب قواتها من جنوب البلاد، مشددًا على ضرورة جعل المنطقة العازلة منزوعة السلاح بالكامل.
في هذا الصدد يقول المحلل السياسي السوري الدكتور قصي عبيدو، خلال تصريحات خاصة لـ”الوئام” أن إسرائيل تحاول إحكام قبضتها على جنوب لبنان وسوريا معًا، مستغلة الدعم الأمريكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب، لتعزيز مكاسبها الإقليمية.
وأشار إلى أن تل أبيب تستغل الفوضى في سوريا لترسيخ وجودها، حيث كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن واشنطن تدعم سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة، ولن تضغط عليها للانسحاب رغم المحاولات الأممية المتوقعة في الأشهر المقبلة.

وأشار إلى أن تقارير صحفية نشرت مؤخرا أفادت بأن تشكيل المجلس العسكري في السويداء جرى بإشراف أمريكي وتنسيق مع قوات “قسد”، التي نشطت في المنطقة منذ الاحتجاجات ضد النظام السابق، وازدادت وتيرة نشاطها بعد سقوطه.
موسكو بين المصالح العسكرية والدبلوماسية
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي السوري أن الإدارة السورية الجديدة يجب أن تعزز علاقتها مع روسيا، باعتبار أن الوجود الروسي في سوريا يحقق توازنًا استراتيجيًا ضروريًا لمواجهة التحديات الأمنية المقبلة.
كان قد شدد الرئيس السوري أحمد الشرع في أولى تصريحاته، على رفضه لأي تقسيم لسوريا، مشيرًا إلى ضرورة احتكار الدولة للسلاح وعدم السماح بتحقيق أجندات سياسية غير مناسبة.
كما لفت عبيدو إلى أن تقارير أفادت بأن موسكو تقترب من اتفاق جديد مع الحكومة السورية يسمح لها بالحفاظ على وجود عسكري دائم في البلاد، وهو ما تعززه الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين بوتين والشرع، إضافة إلى تأكيدات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على رفض بلاده لأي محاولات لتقسيم سوريا.
مع استمرار الأزمة، تبدو الحكومة السورية الجديدة أمام اختبار صعب يتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة الشعبية، وفي ظل هذا الواقع، تظل سوريا ساحة لصراعات إقليمية ودولية معقدة، حيث تتداخل المصالح الأجنبية مع الأجندات المحلية.

