قاد علماء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” أول بعثة علمية سعودية إلى القارة القطبية الجنوبية، وذلك في الفترة من 11 إلى 27 فبراير الماضي، بعد انضمام المملكة إلى معاهدة القطب الجنوبي في مايو 2024.
تهدف هذه البعثة الرائدة إلى دراسة كيفية مساهمة تعافي أعداد الحيتان في الحد من تغير المناخ، وذلك من خلال تعزيز عملية احتجاز الكربون، حيث تلعب الحيتان دوراً محورياً في النظام البيئي البحري.
وتسهم حركة الحيتان عبر البحار، سواءً في المسافات أو في الأعماق، في إعادة توزيع العناصر الغذائية الأساسية التي تغذي العوالق النباتية، والتي بدورها تؤدي دوراً رئيسياً في احتجاز الكربون.
وبعد موت الحيتان، تسقط أجسادها الضخمة إلى قاع المحيط، مما يؤدي إلى عزل كميات كبيرة من الكربون بعيداً عن الغلاف الجوي لآلاف السنين.
وقد جمعت بعثة “كاوست” العلمية عينات من المحيط لتحليل التأثير الكمي للحيتان على احتجاز الكربون، مما سيساعد على تقييم الفوائد الاقتصادية للسياسات المتعلقة بصيد الحيتان والحفاظ عليها، إضافة إلى الأنشطة الأخرى التي تؤثر في الحياة البحرية.
وتعد القارة القطبية الجنوبية موقعاً مثالياً لدراسة أعداد الحيتان، حيث تعرضت هذه الكائنات لصيد مكثف خلال القرن العشرين، مما أدى إلى تراجع أعدادها بشكل حاد.
ويتوقع الفريق البحثي أن تسمح لهم العينات التي ستحمل نظائر وكيمياء وحمض نووي غني بالمعلومات بإعادة بناء ديناميكيات أعداد الحيتان التاريخية على مدى الـ 400 عام الماضية، مما سيساعد في الربط بين تراجع أعداد الحيتان وتعافيها، وتأثير ذلك على احتجاز الكربون.

