خاص – الوئام
في ظل تعاظم التوترات الجيوسياسية بين أوكرانيا وروسيا، وجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام اختبار حاسم لإنقاذ دعم الولايات المتحدة لكييف.
في مشهد دبلوماسي متسارع، اجتمع زعماء أوروبا في لندن لتشكيل تحالف جديد قادر على رسم خارطة طريق نحو تسوية الصراع، وسط محاولات حثيثة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة استمرار التزام بلاده بأمن أوكرانيا.
اجتماع لندن
بمبادرة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، احتضنت لندن قمة أوروبية رفيعة المستوى جمعت قادة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، حيث تعهدوا بتعزيز الدعم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد المواجهة الحادة التي جمعته مع ترمب في البيت الأبيض. حسب ما نشرت نيويورك تايمز الأمريكية.
ورغم رغبة القادة الأوروبيين في تحمل مسؤولية أكبر تجاه أمن أوكرانيا، فإنهم لم يخفوا قلقهم من غياب أي ضمانات أمريكية لردع روسيا عن أي عدوان مستقبلي.
سلام طويل الأمد
كشف ستارمر عن تحركات مكثفة تقوم بها بريطانيا وفرنسا بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، لصياغة خطة سلام خاصة بهم، على أمل أن تحظى بموافقة الولايات المتحدة.
ورغم أن تفاصيل الخطة لا تزال غير واضحة، إلا أن لندن وباريس تعهدتا بإرسال قوات لحفظ السلام، في خطوة تعكس جدية المساعي الأوروبية لإنهاء الصراع عبر حلول دبلوماسية بدلاً من استمرار المواجهة العسكرية.
تصاعد القلق الأوروبي من ترمب
في ظل الغموض المحيط بموقف ترمب، زادت المخاوف الأوروبية من إمكانية اتخاذ واشنطن قرارات حاسمة قد تؤثر على مسار الحرب، حيث أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تدرس تعليق أو إلغاء المساعدات العسكرية المتبقية لأوكرانيا، ما قد يضع كييف أمام تحديات غير مسبوقة.

وتسعى بريطانيا لإيجاد أرضية مشتركة بين ترمب وزيلينسكي، حيث حاول ستارمر التوسط بينهما، لكنه لم يتمكن من إقناع أي منهما بعقد لقاء جديد في الوقت الراهن، على أمل أن تهدأ التوترات لاحقاً.
دعم عسكري جديد
استغل زيلينسكي وجوده في لندن لحشد مزيد من الدعم الأوروبي، حيث حصل على تأكيدات قوية من القادة الحاضرين بشأن استمرار المساعدات العسكرية والاقتصادية.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني لتمويل شراء معدات عسكرية، إلى جانب تسهيلات مالية بقيمة 1.6 مليار جنيه لشراء أنظمة دفاع جوي متطورة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية.
أوروبا والحفاظ على التحالف مع واشنطن
بينما يتصاعد الحديث عن ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولية أمنها بشكل أكبر، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن عدة دول تعهدت بزيادة إنفاقها العسكري، دون الكشف عن تفاصيل محددة.
في المقابل، يسعى ستارمر إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز التعاون الأوروبي والحفاظ على التحالف الأطلسي، رافضاً فكرة أن تصبح الولايات المتحدة شريكاً غير موثوق.
تحول استراتيجي
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنه بعد أكثر من ثماني سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يبدو أن الحرب في أوكرانيا تدفع لندن نحو تقارب أكبر مع القارة، حيث باتت تلعب دوراً محورياً في تنسيق المواقف الأوروبية.
ويرى محللون أن بريطانيا تستفيد من الأزمة لتعزيز مكانتها في أوروبا، خاصة بعد نجاح ستارمر في إدارة علاقته مع ترامب بطريقة أكثر اتزاناً مقارنة بزيلينسكي، ما عزز من صورته كقائد أوروبي يمكن التعويل عليه.
مستقبل التحالف عبر الأطلسي
رغم تصاعد الخلافات، لا تزال أوروبا تأمل في الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، حيث أكد ستارمر أن الشراكة بين الجانبين لا تزال قائمة، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن مستقبل الدعم الأمريكي لكييف سيظل رهناً بحسابات ترمب الداخلية والخارجية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن أوروبا باتت أمام خيارين: إما تعزيز استقلالها الاستراتيجي، أو الاستمرار في محاولة إبقاء الولايات المتحدة إلى جانبها بأي ثمن.

