قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، ويوفر أفقًا سياسيًا شاملًا لتثبيت الاستقرار في المنطقة وتجنيب شعوبها المزيد من الصراعات.
وأكد العاهل الأردني خلال كلمته في القمة العربية الطارئة التي تستضيفها مصر في العاصمة الإدارية بالقاهرة، اليوم الثلاثاء، ضرورة وقف التصعيد الأخير في الضفة الغربية، خاصة في شهر رمضان المبارك، لمنعه محاولات تفجير الأوضاع من قبل المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن بلاده ستستمر ببذل كل الجهود لدعم صمود الأشقاء في فلسطين وتوفير المساعدات إلى غزة، مع مراعاة المقدسات الإنسانية والمسيحية في القدس والعمل لمستقبل من الاستقرار والازدهار بالمنطقة.
وشدد على وجوب وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رافضًا القرار الإسرائيلي بوقف دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، الذي يخالف القانون الدولي.
وترأس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة العربية غير العادية المنعقدة بطلب من دولة فلسطين، في القاهرة؛ لبحث تطورات القضية الفلسطينية وسُبل دعم الشعب الفلسطيني.
وتهدف الحكومة المصرية من خلال هذه القمة في القاهرة إلى التصدي لخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل لـ”توطين“ الفلسطينيين بشكل دائم في الدول العربية.
وتقدر الأمم المتحدة تكاليف إعادة إعمار القطاع الذي تحول إلى خراب بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس بـ53 مليار دولار.
وفي المناقشات حول مستقبل غزة، لا تزال العديد من الأسئلة عالقة مثل من سيسيطر على القطاع بعد انتهاء الحرب.
وللسعودية مواقف ثابتة تجاه القضية الفلسطينية لا تتبدل ولا تقبل المساومة ولا تخضع لأي مُزايدات سياسية؛ وتتمثل في أنه لا يمكن تحقيق سلام عادل وشامل أو إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون مسار والتزام واضح بإقامة دولة فلسطينية مُستقلة على حدود العام 1967م وعاصمتها القدس.
تشكل قرارات القمة العربية والإسلامية التي استضافتها المملكة في نوفمبر الماضي (2024م)، لاسيما قرارها المتضمن رفض تهجير المواطنين الفلسطينيين؛ أساساً ومرجعاً للموقف العربي من التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، وضم الضفة الغربية لإسرائيل، ووضع قطاع غزة تحت إدارة السلطة الأمريكية.
أعلنت المملكة مع شركائها في اللجنة الوزارية العربية والإسلامية المشتركة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، واستضافت أول اجتماعاته في الرياض بمشاركة نحو 90 دولة ومنظمة دولية، وأُعتبر مؤشراً لإعادة المصداقية للعمل متعدد الأطراف، ودليلاً على الرغبة الصادقة في إحلال السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.
سارعت المملكة منذ بدء الأزمة في قطاع غزة بتقديم المساعدات والإمدادات الإنسانية العاجلة للمتضررين، وأطلقت حملة تبرعات شعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع، حيث تجاوز إجمالي قيمة التبرعات في الحملة نحو 707 مليون ريال، وتم إيصال المساعدات والإمدادات الإغاثية والإنسانية عبر جسرين (جوي وبحري)، فضلاً عن تقديمها دعماً مالياً شهرياً للأشقاء في فلسطين للمساهمة في معالجة الوضع الإنساني في قطاع غزة ومحيطها.
أدانت المملكة القصف الإسرائيلي لعدة مناطق في سوريا، وانتهاكات دولة الاحتلال المتكررة للاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة، كما شددت على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوقف التصرفات الإسرائيلية المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع اتساع رقعة الصراع.
أكدت المملكة وقوفها إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق ودعمه لتجاوز أزماته، وشددت على أهمية إنجاز الإصلاحات اللازمة لتعزيز أمن واستقرار ووحدة لبنان، وعبرت عن ثقتها في قدرة الرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، على الشروع في تنفيذ هذه الإصلاحات.
تواصل المملكة جهودها لمعالجة الأزمة السودانية، والتوصل لوقف إطلاق النار، وعودة الاستقرار لجمهورية السودان الشقيقة، والتمهيد لمستقبل سياسي يضمن أمن واستقرار البلاد ووحدتها وسيادتها ووقف التدخلات الخارجية، مع استمرار جهود المملكة للاستجابة الإنسانية لتخفيف معاناة الشعب السوداني الشقيق.

