لقي عشرة أشخاص على الأقل مصرعهم، وفق حصيلة أولية، جراء فيضانات كارثية اجتاحت مدينة باهيا بلانكا الساحلية، الواقعة على بعد 600 كيلومتر جنوب العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، نتيجة أمطار غزيرة هطلت منذ فجر الجمعة.
وأفادت السلطات المحلية بأن المدينة تعرضت لهطول أكثر من 300 ملم من الأمطار خلال ست ساعات فقط، ما أدى إلى غرق الشوارع بالكامل وإجبار أكثر من ألف شخص على الإخلاء في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 350 ألف نسمة.
حذّرت بلدية باهيا بلانكا من أن عدد الضحايا قد يرتفع، نظراً لحجم الكارثة التي تسببت في إغراق أجزاء كبيرة من المدينة.
وبحلول منتصف نهار الجمعة، أعلنت السلطات أن المياه غمرت أغلب المناطق بعد سبع ساعات متواصلة من الهطول الغزير، ورغم توقف الأمطار ظهرًا، إلا أن الشوارع لا تزال غير صالحة للسير.
وفي ظل الظروف المتفاقمة، تم قطع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة لأسباب أمنية، وفق ما أعلنه رئيس البلدية فيديريكو سوسبييليس، الذي أكد أن فرق الإنقاذ تعمل على الوصول إلى المناطق المتضررة رغم صعوبة الحركة بسبب المياه المتراكمة.
وتسببت الفيضانات في إغلاق مطار باهيا بلانكا حتى إشعار آخر، كما تم إجلاء الأطفال حديثي الولادة من مستشفى خوسيه بينا، وهو أكبر مستشفيات المدينة، بمساعدة فرق الجيش والطواقم الطبية، وفق مشاهد وثّقتها القنوات المحلية.
وأمرت البلدية بوقف جميع الأنشطة في المدينة ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، مع السماح فقط بمرور الآليات الثقيلة المخصصة لعمليات الإنقاذ والإغاثة.
وفي مقابلة تلفزيونية، قالت فلافيت فييرا روميرو، وهي من سكان المدينة، إنها لجأت مع أطفالها إلى سطح شاحنة بعدما بدأت المياه تتسلل إلى منزلها.
وأوضحت قائلة: “وضعنا الكلاب على السطح، بينما لجأنا نحن والأطفال إلى داخل الشاحنة. المياه لا تزال مرتفعة لنحو متر، وننتظر انحسارها حتى نتمكن من الانتقال إلى مكان أكثر أمانًا.”
لم تكن هذه أول كارثة مناخية تشهدها باهيا بلانكا، فقد ضربت المدينة في أواخر عام 2023 عاصفة عنيفة مصحوبة برياح عاتية تجاوزت سرعتها 150 كم/ساعة، ما أسفر حينها عن مقتل 13 شخصًا جراء انهيار سقف أحد النوادي الرياضية.
ومع استمرار تغير المناخ، تبدو المدينة في مواجهة مفتوحة مع الظواهر الجوية العنيفة، وسط تحذيرات من إمكانية تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل القريب.

