في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة أوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت المفوضية الأوروبية عن استثمار بقيمة 20 مليار يورو لإنشاء أربع مصانع ذكاء اصطناعي عملاقة في أنحاء القارة، وتأتي هذه المبادرة لمنافسة الولايات المتحدة والصين في هذا المجال الحيوي.
ستتضمن هذه المراكز الضخمة 100,000 شريحة متقدمة لكل منشأة، ما يجعلها محاور رئيسية لدعم الباحثين والشركات الأوروبية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
إلا أن المشروع يواجه تحديات رئيسية، أبرزها نقص إمدادات الرقائق، وارتفاع استهلاك الطاقة، وقلة مزودي خدمات السحابة الأوروبيين القادرين على استيعاب مثل هذه المشاريع الضخمة.
في 10 فبراير الماضي، أطلقت أكثر من 60 شركة أوروبية رائدة مبادرة “أبطال الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي”، وهو مشروع طموح يسعى إلى جعل أوروبا رائدة عالمية في هذا المجال.
وحصلت المبادرة، المدعومة من أكثر من 20 مستثمراً دولياً، على تمويل ضخم بلغ 150 مليار يورو على مدى خمس سنوات لتعزيز الابتكار وتسريع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في القارة.
وتضم المبادرة كبرى الشركات الأوروبية، من بينها إيرباص، ASML، دويتشه بنك، سبوتيفاي، سيمنز، وشركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بهدف توسيع اعتماد التكنولوجيا في قطاعات استراتيجية مثل التصنيع، الطاقة، الرعاية الصحية، والدفاع.
رغم امتلاك أوروبا المواهب والتمويل اللازم، يؤكد قادة الصناعة أن القارة بحاجة إلى اتخاذ خطوات حاسمة وسريعة للحفاظ على تنافسيتها في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي.
ودعت مبادرة “أبطال الذكاء الاصطناعي” إلى تبسيط اللوائح التنظيمية، تحسين مشاركة البيانات، تقديم حوافز استثمارية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتعزيز بيئة تنافسية متكاملة للذكاء الاصطناعي في أوروبا.
عقب الإعلان عن هذه الاستثمارات الضخمة، عقدت محادثات رفيعة المستوى بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وقادة من 17 دولة أوروبية، لمناقشة الإصلاحات التنظيمية المطلوبة لضمان نمو قطاع الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على القدرة التنافسية للقارة.
ومن المتوقع أن تتواصل هذه المناقشات خلال الأشهر المقبلة، مع تركيز خاص على تطوير سياسات تضمن الابتكار مع حماية المصالح الاقتصادية لأوروبا.

