الوئام – خاص
يمثل الإعلان عن تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في الأسباب والدوافع التي أدت إلى الأحداث والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في مدن الساحل السوري، بداية مهمة لتحقيق العدالة والمساءلة بشفافية ونزاهة.
انتهاكات حقوق الإنسان
وفي السياق، يقول الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إن لجان تقصي الحقائق المستقلة تعد من أهم الآليات القانونية لكشف الحقيقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان خلال النزاعات أو الفترات الانتقالية.

وتكمن وظيفتها الأساسية في جمع الأدلة، وتوثيق الانتهاكات، وتحديد المسؤوليات، وتقديم توصيات لتعزيز العدالة والمصالحة الوطنية.
ويضيف “سلامة”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن هذه اللجان بطابعها المحايد والمستقل عن السلطات التنفيذية، يمنحها مصداقية ويضمن مصداقيتها.
عوامل نجاح لجان تقصي الحقائق
ويوضح أستاذ القانون الدولي، أنه لنجاح لجنة تقصي الحقائق السورية، يجب توفر عدة عوامل أساسية؛ أولًا الاستقلالية والحياد وضمان عدم خضوع اللجنة لأي تأثير سياسي أو أمني، مع تمتع أعضائها بالكفاءة والنزاهة.
وثانيًا الوصول إلى الأدلة والشهادات وتأمين إمكانية وصول اللجنة إلى الشهود، والأدلة المادية، والوثائق الرسمية بدون عوائق.
وثالثًا حماية الشهود والضحايا من خلال توفير آليات لحماية من يدلون بشهاداتهم من أي انتقام أو تهديدات.
ويتابع: رابعًا الشفافية والتواصل مع الجمهور وإصدار تقارير دورية وعقد مؤتمرات صحفية لكسب ثقة المواطنين وضمان مصداقية التحقيق.
وخامسًا المتابعة والمساءلة وتحويل نتائج التحقيق إلى إجراءات قانونية فعلية لمنع الإفلات من العقاب وضمان تحقيق العدالة”.
خبرات عالمية في لجان تقصي الحقائق
ويشير “سلامة”، إلى أن دول عديدة لها تجارب ناجحة مع لجان تقصي الحقائق خلال فترات الانتقال السياسي، أبرزها جنوب أفريقيا والتي أنشأت “لجنة الحقيقة والمصالحة” بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، ونجحت في كشف الانتهاكات والمساعدة في تحقيق المصالحة الوطنية.
وتشيلي التي شكلت لجنة “ريتيج” بعد سقوط حكم الرئيس بينوشيه وساهمت في كشف مصير المختفيين قسرًا وتوثيق الجرائم، بالإضافة إلى البوسنة والهرسك التي أُنشأت لجان تقصي حقائق لتوثيق جرائم الحرب والمجازر، مما ساعد في المحاكمات الدولية اللاحقة.
عدالة ومساءلة
ويشدد أستاذ القانون الدولي، على أن تشكيل لجنة تقصي الحقائق في سوريا يمثل خطوة حاسمة نحو العدالة والمساءلة، وسيكون نجاحها رهنًا بالتزامها بالاستقلالية، وحماية الشهود، وإيصال نتائجها إلى آليات المساءلة الفعالة، لضمان عدم تكرار الانتهاكات وتعزيز الثقة في مستقبل البلاد.

