خاص – الوئام
بعد موجة الأحداث المأساوية العنيفة التي شهدتها منطقة الساحل السوري، تعهدت لجنة تقصي الحقائق في سوريا، في مؤتمر صحفي، أمس، “بتقديم المتورطين في انتهاكات الساحل السوري للقضاء”.
وأعلنت اللجنة أنها تسعى “لإنهاء التحقيقات خلال 30 يوما”. وقال المتحدث باسم اللجنة، الدكتور ياسر الفرحان، إن عملها قد يمتد “لأكثر من 30 يوما في بعض الحالات”.
لجنة وطنية
وسبق وأن أصدر رئيس المرحلة الإنتقالية في سوريا أحمد الشرع، قراراً رئاسياً بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل السوري، والكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون وتحديد المسؤولين عنها.
وقد اندلعت إشتباكات عنيفة بين قوات الأمن العام التابعة للإدارة السورية وفلول نظام الأسد المنهار، الخميس الماضي، في مدن الساحل السوري، أدى إلى سقوط ما يقارب 250 فردًا من عناصر الأمن بين قتيل وجريح. تبعها إرسال تعزيزات عسكرية من قوات الأمن العام ووزارة الدفاع إلى هذه المدن، مما مكنها من استعادة السيطرة على المناطق التي كانت قد فقدتها.
إلا أن إستعادة السيطرة رافقتها انتهاكات، وفقًا لتقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان. ووصف المرصد هذه العمليات بـ “جرائم حرب” ارتكبتها قوات الأمن السورية والقوات المتحالفة معها، والتي تضم أيضاً عناصر أجنبية من دول آسيا الوسطى.
الكرملين يُعلق
في آخر تعليق له بهذا الشأن، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين: “إنها منطقة متفجرة للغاية، بالطبع… زعزعة الاستقرار أو عدم الاستقرار في واحدة من بلدان المنطقة قد يكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها. لذلك نريد أن نرى سوريا موحدة ومزدهرة ومتطورة وذات مستقبل واضح وصديقة”.

وأضاف أن روسيا تتواصل مع دول أخرى بشأن الوضع في سوريا بعد اندلاع العنف على مدى الأيام القليلة الماضية. كما نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قوله إن روسيا تتواصل مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن تصاعد العنف في سوريا.
من جهته، أكد الدكتور قصي عبيدو المحلل السياسي السوري؛ أن قاعدتي طرطوس وحميميم العسكريتين الروسيتين على الساحل السوري ساهمتا في حماية المئات من المدنيين وعائلاتهم عبر استقبالهم أثناء موجة العنف.
وشدد عبيدو، خلال تصريحاته لـ”الوئام”؛ على ضرورة الإبقاء على الوجود الروسي في سوريا. ورأى أن موسكو تسعى لبناء علاقات براغماتية مع السلطات السورية الجديدة، ولم تعد تكترث لبشار الأسد وفلوله، ولا علاقة لها بعناصرها الذين أشعلوا الفوضى.
توحيد مؤسسات سوريا
بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة السورية، الاثنين الماضي، عن توقيع اتفاق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وينص الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة، ووقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية، ودمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا.
كما ينص الاتفاق على دعم “قسد” للدولة السورية في مكافحة فلول الأسد والتهديدات، كما يؤكد على رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة، على أن يتم تنفيذ الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي. فيما حظي الاتفاق بقبول سوري كبير تم التعبير عنه في التظاهرات التي خرجت في عموم المناطق السورية.
وبحسب الدكتور قصي عبيدو فإن الاتفاق خطوة جيدة نحو الاستقرار في سوريا، ويمكن أن يعزز من سيطرة الإدارة الجديدة على فصائلها المختلفة، ويضمن بالتالي عدم حصول تقسيم، نظراً للشرخ الكبير الذي أحدثه نظام الأسد بين السوريين بكل أطيافهم طوال عقود.

