يتابع الاتحاد الإفريقي بقلق التطورات في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يهدد الصراع الداخلي بين فصائل جبهة تحرير شعب تيغراي اتفاق السلام الموقع عام 2022. فبعد حرب دامت عامين وأودت بحياة 600 ألف شخص، كان الاتفاق بمثابة بارقة أمل، لكن التوترات المتصاعدة تهدد بعودة العنف.
تصاعد الخلاف داخل جبهة تحرير تيغراي عقب تعيين غيتاتشو رضا رئيسًا للإدارة المؤقتة، وسط رفض من القائد السابق ديبريتسيون جبريمايكل. ووصل التصعيد إلى ذروته بعد سيطرة القوات الموالية لديبريتسيون على مدينة أديغرات، ثاني كبرى مدن الإقليم، وإقالة ثلاثة مسؤولين بارزين.
يرى مراقبون أن هذا الصراع الداخلي قد يعيد تيغراي إلى أجواء الحرب، خاصة مع تزايد التدخلات الإقليمية. ويخشى سكان الإقليم من تجدد المآسي التي عاشوها خلال النزاع السابق، مع مؤشرات على تصعيد قد يمتد خارج حدود تيغراي.
يخشى المجتمع الدولي أن يؤدي التصعيد في تيغراي إلى مواجهة جديدة بين إثيوبيا وإريتريا. فالرئيس الإريتري إسياس أفورقي يعارض اتفاق السلام، بينما يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد للحصول على منفذ بحري، مما يزيد من حدة التوتر بين البلدين.
يحذر قادة عسكريون من أن تيغراي قد تصبح ساحة مواجهة إقليمية أوسع، حيث أشار الجنرال تسادكان غيبريتنسا إلى أن الحرب قد تندلع “في أي لحظة”، بينما تتهم إريتريا إثيوبيا بشن حملة سياسية وإعلامية ضدها.
دعت سفارات دولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، إلى خفض التصعيد والعودة للحوار. وأكدت أن العنف ليس حلاً، مشددة على ضرورة الحفاظ على اتفاق السلام لمنع كارثة جديدة في المنطقة.
أصدرت فرنسا تحذيرًا لرعاياها في تيغراي، مطالبة إياهم باتخاذ إجراءات احترازية، مثل تخزين المواد الأساسية وتجنب التنقل في المناطق المضطربة، وسط تزايد المخاوف من انهيار الأمن.
باتت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي أمام خيارين: إما التصعيد نحو نزاع جديد قد تكون له تداعيات كارثية، أو العودة إلى طاولة المفاوضات لإنقاذ اتفاق السلام الهش.

