خاص – الوئام
وسط تجاذبات سياسية ودبلوماسية معقدة، تواصل القوى الدولية جهودها لإيجاد مخرج للأزمة الأوكرانية. حيث باتت العقوبات الاقتصادية أداة رئيسية في الضغط على موسكو.
بينما تحاول واشنطن وحلفاؤها في مجموعة السبع فرض مزيد من القيود لمواجهة الموقف الروسي المتصلب.
ومع استمرار المفاوضات، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه التدابير على تغيير موازين الصراع وإجبار الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار.
تحذيرات جديدة
تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها في مجموعة السبع تعزيز الضغط على موسكو من خلال التهديد بفرض عقوبات إضافية، مع إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا.
بينما تسعى واشنطن لحشد توافق دولي، لا تزال موسكو تماطل في الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه كييف لمدة 30 يومًا.
تشير فاينانشال تايمز البريطانية إلى أنه في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع، أُعلن عن احتمال فرض قيود جديدة على تصدير النفط الروسي وتمويل جهود إعادة إعمار أوكرانيا باستخدام العوائد المتراكمة من الأصول الروسية المجمدة.
وهذا النهج يعكس استراتيجية تهدف إلى إجبار موسكو على تقديم تنازلات، لكن ليس من الواضح ما إذ كانت هذه الضغوط ستدفع روسيا إلى تغيير موقفها أم لا.
ترمب بين التفاوض والضغط
فيما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الترويج لمبادرته لوقف إطلاق النار، يبدو حذرًا في فرض عقوبات جديدة، مفضلًا ترك الباب مفتوحًا أمام مفاوضات قد تحقق انفراجه.

وقد أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تأمل في جذب الطرفين إلى طاولة الحوار، لكن القلق يظل قائمًا حول ما إذا كانت موسكو تستغل هذه المهلة لتعزيز موقفها العسكري.
والتردد الأمريكي في تصعيد العقوبات يعكس توازنًا دقيقًا بين الضغط على موسكو وعدم تقويض فرص نجاح المبادرة الدبلوماسية. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى واقعية الرهان على التفاهم مع الكرملين، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
حسابات أوروبا
في أوروبا، تتباين مواقف العواصم الكبرى بشأن مصير الأصول الروسية المجمدة. بينما كانت فرنسا وألمانيا تتحفظان على مصادرتها بالكامل، تشير التطورات الأخيرة إلى تغير في الموقف، حيث تبحث الدولتان في آليات جديدة للاستفادة منها.
من جهتها تسعى بريطانيا إلى فرض مزيد من الضغوط على موسكو، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى اجتماع دولي يهدف إلى تعزيز الرقابة على أي هدنة محتملة.
وتأتي هذه الدعوة في ظل انقسامات أوروبية حول طبيعة التعامل مع روسيا، حيث تتبنى بعض الدول نهجًا أكثر حذرًا، بينما تدفع دول أخرى نحو مواقف أكثر صرامة. ومع استمرار النقاشات، يبقى الموقف الأوروبي في حالة توازن دقيق بين تشديد العقوبات وفتح قنوات للحوار.
موسكو تُناور
في ظل الضغوط المتزايدة، يبدو أن الكرملين يحاول كسب الوقت، حيث أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمًا مبدئيًا لوقف إطلاق النار لكنه وضع شروطًا إضافية قبل الالتزام النهائي.
هذا التردد أثار مخاوف من أن موسكو تستخدم الهدنة كتكتيك للمراوغة وكسب مزيد من الأرض على الجبهات القتالية.
تتزامن هذه التطورات مع تحقيق القوات الروسية مكاسب ميدانية في منطقة كورسك، ما يعزز موقف موسكو التفاوضي. في المقابل، نفت هيئة الأركان الأوكرانية مزاعم تطويق قواتها، مؤكدة استمرار القتال العنيف في المنطقة، بينما وصف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الموقف الروسي بأنه مجرد محاولة لتأجيل الحسم العسكري والدبلوماسي.
رهانات كييف
بالنسبة لأوكرانيا، يظل التحدي الأكبر هو كيفية التعامل مع المطالب الروسية، خصوصًا فيما يتعلق بالمناطق المحتلة.
زيلينسكي شدد على أن مسألة الأراضي ستكون العقبة الأصعب في أي مفاوضات، محذرًا من أن موسكو قد تستخدم التفاصيل التقنية للمماطلة وكسب المزيد من الوقت.
في ظل تعليق المساعدات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية مؤقتًا، وجدت كييف نفسها مضطرة للقبول بالمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار، رغم شكوكها في نوايا موسكو.
ومع استئناف الدعم الأمريكي، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة أوكرانيا للمرحلة القادمة، وما إذا كانت ستتمكن من فرض شروطها في أي اتفاق مستقبلي.

