الوئام – خاص
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب احتمالية عقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج ما يثير التكهنات حول مدى إمكانية تخفيف حدة التوترات بين البلدين.
مع ذلك، لا تزال هناك العديد من التساؤلات حول طبيعة هذه القمة، وتوقيتها، والأهداف التي يسعى كل طرف لتحقيقها.
شهر الحسم
وفي السياق، يقول مازن إسلام، المتخصص في الشأن الصيني، إنه من المتوقع أن يكون الشهر المقبل حاسمًا في مسار العلاقات الأمريكية الصينية، إذ تصاعدت التكهنات مؤخرًا حول احتمال انعقاد قمة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جين بينج.

ويأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات حادة بفعل الحرب التجارية المستمرة والمنافسة الجيوسياسية المتزايدة، لكن السؤال الرئيسي هنا ليس ما إذا كان الاجتماع سيُعقد؟، بل ما إذا كان سيحقق أي نتائج ملموسة؟، أم أنه مجرد خطوة تكتيكية في لعبة الشد والجذب بين واشنطن وبكين؟.
تبعات بعد الاجتماع
ويضيف “إسلام”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه لا شك أن عقد قمة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم سيكون له تبعات واسعة، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تواجهها الأسواق العالمية.
وأوضح أنه بالنسبة للصين، فإن اللقاء سيكون فرصة لتهدئة التوترات التجارية والحصول على بعض التنازلات، مثل رفع الرسوم الجمركية أو تخفيف القيود على الاستثمار والتكنولوجيا، أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد يكون الاجتماع ورقة ضغط إضافية تستخدمها إدارة ترمب لكسب تنازلات اقتصادية قبل أي انتخابات قادمة أو إعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية.
تحد كبير
ويوضح المتخصص في الشأن الصيني، أن التحدي الأكبر يكمن في طبيعة الدبلوماسية التي يتبعها الطرفان، فترمب يُعرف بكونه مفاوضًا غير متوقع، يعتمد على عنصر المفاجأة والتصعيد، بينما تفضل الصين العمل بأسلوب أكثر تحفظًا، مع التركيز على التفاهمات طويلة الأمد.
واشار إلى أن هذا التباين يجعل أي محادثات بين الجانبين محفوفة بالمخاطر، إذ قد تتحول بسهولة إلى مجرد استعراض دبلوماسي دون نتائج ملموسة.
قائمة المطالب
ويتابع: “إذا انعقدت القمة، فإن كلا الطرفين سيدخلان المفاوضات ومعهما قائمة طويلة من المطالب فالصين تريد رفع الرسوم الجمركية الأمريكية، وإزالة القيود المفروضة على الشركات الصينية، وضمان عدم تدخل الولايات المتحدة في ملف تايوان.
أما ترمب، فمن المرجح أن يسعى للحصول على وعود بشراء المزيد من المنتجات الأمريكية، وضمانات بعدم تدخل الصين في سياسات التكنولوجيا العالمية، وربما حتى التزامات أمنية في بحر الصين الجنوبي.
لكن المشكلة هي أن أي تنازل من أحد الطرفين قد يُفسَّر على أنه علامة ضعف، وهو أمر حساس جدًا خصوصًا بالنسبة للصين، التي ترى أن تقديم تنازلات دون مكاسب واضحة قد يُضعف موقفها السياسي داخليًا.
مدرستان فكريتان
ويشير “إسلام”، من ناحية أخرى، ترمب نفسه قد يكون حذرًا من تقديم أي تنازلات كبيرة قد تُفسر على أنها “مكافأة مجانية” لبكين.
ويبدو أن هناك مدرستين فكريتين في التعامل مع احتمالية انعقاد القمة، الأولى ترى أن الاجتماع ضروري لتجنب تصعيد الحرب التجارية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
بينما ترى المدرسة الأخرى أن اللقاء لن يكون أكثر من استعراض سياسي، حيث يسعى كل طرف لإظهار قوته دون تقديم أي تنازلات حقيقية.
مناورات تكتيكية
وبالنظر إلى سلوك إدارة ترمب في التعامل مع الصين سابقًا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن القمة – إن عُقدت – ستكون مجرد خطوة في سلسلة من المناورات التكتيكية، حيث يسعى ترمب لاستخدام اللقاء كورقة ضغط إضافية، في حين ستسعى الصين لكسب الوقت والبحث عن بدائل استراتيجية.
ورقة ضغط
ويستطرد المتخصص في الشأن الصيني:” ترمب هو من بدأ الحرب التجارية في ولايته الأولى عندما فرض تعريفات جمركية على الصين بهدف تقليص العجز التجاري، وكان يأمل في تقوية الاقتصاد الأمريكي.
لكن اليوم، الوضع مختلف، فالصين التي كانت في السابق أكثر مرونة أمام الضغوط الاقتصادية والسياسية، أصبحت الآن أقوى من أي وقت مضى.
فقد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تكون ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وحققت العديد من الانجازات في المجالات التكنولوجية المختلفة، فضلا عن أنها باتت الآن تلعب دور القيادة ودور الرائد في العديد من القضايا الدولية.
وعلى الصعيد العسكري فالصين الآن نجحت في تصنيع بل وابتكار العديد من الأسلحة باستخدام التكنولوجية الحديثة على غرار أمريكا”.
التوصل لحلول
ويختتم “إسلام”، حديثه: “رغم تصاعد حدة توترات بين البلدين إلا أن الصين تصر على التوصل لحلول مع الجانب الأمريكي فيما يتعلق بهذا الصدد من أجل استقرار سلاسل التوريد والإمداد.
وأيضا إذا نظرنا إلى حجم التجارة بين الجانبي، فقد تضاعفت أكثر من 200 مرة، حيث بلغ مخزون الاستثمار المتبادل حوالي 250 مليار دولار.

