أكد العلماء أن المريخ كان يومًا ما غنيًا بالمياه، كما يتضح من القنوات الضخمة التي نحتتها الفيضانات، والوديان النهرية القديمة، والمعادن التي لا تتشكل إلا في وجود الماء السائل، لكن كيفية فقدان الكوكب الأحمر لمياهه وتحوله إلى عالم جاف كما نراه اليوم لا تزال محل نقاش.
وظهرت تحديات جديدة لنظرية حديثة تفترض وجود كميات هائلة من المياه مخزنة تحت سطح المريخ، حيث تشير الأبحاث إلى أن الكوكب الأحمر قد لا يخفي مياهًا سائلة تحت قشرته كما كان يُعتقد.
في رسالة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الأمريكية للعلوم (PNAS) في 6 مارس، جادل بروس جاكوسكي، الباحث البارز في جامعة كولورادو بولدر والقائد السابق لمهمة MAVEN التابعة لناسا، بأن هناك تفسيرًا بديلًا للنظرية المطروحة العام الماضي.
في عام 2024، قاد الباحث فون رايت وفريقه من معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، دراسة خلصت إلى أن الطبقة الوسطى من قشرة المريخ، المكونة من صخور نارية متصدعة ومشبعة بالمياه، هي التفسير الأكثر منطقية للبيانات التي جمعتها مركبة إنسايت (InSight) التابعة لناسا، والتي انتهت مهمتها مؤخرًا.
وعلى عكس البعثات السابقة التي ركزت على المعالم السطحية، فإن فهم تكوّن المريخ يتطلب دراسة باطنه العميق. لهذا السبب، تم إطلاق مركبة إنسايت عام 2018 لقياس النشاط الداخلي للكوكب، بما في ذلك حرارته، والموجات الزلزالية، وديناميكيات نواته.
قام رايت وزملاؤه بتحليل بيانات إنسايت لإنشاء نماذج توضح أنواع الصخور ومستويات تشبعها بالمياه التي قد تفسر النشاط الزلزالي المكتشف على عمق يتراوح بين 10 و12 كيلومترًا تحت سطح المريخ.
استنادًا إلى نتائج دراستهم، قدّر فون رايت وزملاؤه أن قشرة المريخ قد تحتوي على كمية من المياه تعادل ما بين 1 إلى 2 كيلومتر إذا تم توزيعها بالتساوي عبر سطح الكوكب، وهو ما يُعرف بـ**”طبقة الماء المكافئة عالميًا”**.
للمقارنة، تبلغ هذه الطبقة على الأرض حوالي 3.6 كيلومترات، معظمها في المحيطات، بينما يوجد جزء صغير فقط داخل القشرة الأرضية.
لكن بروس جاكوسكي علّق على الدراسة قائلًا: “على الرغم من أن النهج المتبع في التحليل منطقي ومناسب، إلا أن نتائج النمذجة تشير إلى استنتاج مختلف.”
كلا الفريقين استخدم مقياس تشبع الماء السائل، وهو نسبة الفراغات في الصخور المملوءة بالمياه، لتقييم البيانات الزلزالية.
أظهرت نماذج رايت أن تشبع الماء السائل في الطبقة الوسطى من قشرة المريخ، أسفل موقع هبوط إنسايت، يقترب من 1، مما يعني أن معظم الفراغات داخل الصخور مملوءة بالمياه. هذا الاستنتاج، وفقًا للفريق، يفسر كيفية تفاعل الصخور المشبعة بالماء مع الموجات الزلزالية التي سجلتها المركبة.
لكن إعادة تحليل جاكوسكي للبيانات أثارت احتمالات أخرى، مما يفتح باب الجدل مجددًا حول مصير المياه على الكوكب الأحمر.

