منذ تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد في 26 رمضان 1438هـ، الموافق 21 يونيو 2017، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في الاقتصاد والمجتمع، مدفوعة برؤية طموحة وإصلاحات شاملة تجسدت في “رؤية 2030”.
هذه الرؤية، التي أُعلنت في أبريل 2016، وضعت خارطة طريق لتنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستدامة، وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية. في التقرير، نستعرض كيف تغيرت ملامح الاقتصاد والمجتمع السعودي تحت قيادة ولي العهد في الذكرى الثامنة للبيعة.
الاقتصاد.. من الاعتماد على النفط إلى التنوع والريادة
كان الاقتصاد السعودي تاريخيًا معتمدًا بشكل كبير على النفط، لكن ولي العهد قاد جهودًا حثيثة لتغيير هذا النمط.
أحد أبرز الإنجازات هو ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 51% بحلول 2024، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل “رؤية 2030″، وهذا التحول جاء نتيجة استثمارات ضخمة في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا والصناعة.
على مستوى السياحة، أصبحت المملكة وجهة عالمية بفضل مشاريع مثل “نيوم” و”القدية” و”البحر الأحمر”، إلى جانب تسهيلات مثل التأشيرة السياحية الإلكترونية، مما جذب ملايين الزوار واستثمارات بمليارات الريالات.
أما تكنولوجيا، وضع الذكاء الاصطناعي كمحور أساسي أهّل المملكة لتحقيق المركز 14 عالميًا والأولى عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي المعتمد من منظمة الأمم المتحدة ممثلة بالهيئة الاستشارية للذكاء الاصطناعي، وذلك من بين 83 دولة في العالم.
ومع استثمارات تجاوزت 28 مليار دولار في عامين، عززت مبادرات مثل “سدايا”، التحول الرقمي وخفضت التكاليف الحكومية والاجتماعية.
أما على مستوى الصناعة، شهدت طفرة مع مشاريع مثل “مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات” واتفاقيات مع “هيونداي” و”بيريللي”، مما يعزز التصنيع المحلي ويخلق فرص عمل.
كما نجحت المملكة في جذب الاستثمار الأجنبي، حيث تضاعف رصيده إلى 900 مليار ريال، وتجاوز عدد التراخيص الاستثمارية 40 ألفًا، مع نقل أكثر من 600 شركة عالمية مقراتها للمملكة، وعزز قانون الاستثمار الجديد وتحسين البيئة التشريعية هذا الاتجاه.
أما اقتصاديًا، حافظت المملكة على استقرارها رغم التحديات العالمية، محققة نموًا بنسبة 1.3% في 2024، وتضخمًا منخفضًا عند 1.7%، مما جعلها من الأفضل أداءً في “مجموعة العشرين”.

المجتمع.. تمكين وتحديث مع الحفاظ على الهوية
على الصعيد الاجتماعي، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة تهدف إلى تمكين الفرد وتحسين جودة الحياة.
تمكين المرأة كان أحد أبرز الملامح، حيث أُتيحت لها فرص العمل والمشاركة في القطاعات كافة، مع إلغاء قيود مثل قيادة السيارات.
الشباب أيضًا حظوا بدعم كبير عبر برامج تدريب وفرص عمل، مما قلل البطالة ورفع طموحاتهم.
واستثمرت المملكة في التعليم والتكنولوجيا لتأهيل جيل قادر على قيادة المستقبل، مع التركيز على المهارات الرقمية.
كما أطلق ولي العهد “خريطة العمارة السعودية” لتعزيز الإرث العمراني، بينما حافظت المبادرات على القيم الإسلامية والتراث الوطني.
أما في جودة الحياة، وفرت مشاريع مثل تطوير طرق الرياض وخدمات “توكلنا” و”نفاذ”، الوقت والجهد، وقللت التكاليف، مع تحسين تجربة الحج والعمرة بتقنيات ذكية.
الاستدامة والمكانة الدولية
التزام المملكة بالاستدامة تجلى في استراتيجيات مثل “استدامة البحر الأحمر” والاقتصاد الأزرق، مع تعزيز السياحة المستدامة كما في منتجع “شيبارة”.
وأصبحت المملكة مركزًا للحوار والفعاليات، مستضيفة منتديات مثل “الاقتصاد العالمي” و”غريت فيوتشرز”، وفازت باستضافة “إكسبو 2030” و”كأس العالم 2034″، مما يعكس ثقة العالم بقدراتها.

