الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
تعد التربية بالعاطفة من أهم الأساليب التربوية التي تساعد على بناء شخصية قوية ومتوازنة لدى الأطفال؛ فالكثير من الآباء والأمهات يركزون على التربية من منظور الانضباط والقواعد دون إعطاء اهتمام كافٍ للمشاعر والعواطف التي يحتاجها الطفل ليشعر بالأمان والدعم النفسي.
يمتلك الطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالحب والتفاهم قدرة أكبر على مواجهة التحديات الحياتية وأكثر ثقة بنفسه مقارنةً بالطفل الذي ينشأ في بيئة قاسية تفتقر إلى الدعم العاطفي.
التربية بالعاطفة لا تعني التدليل الزائد أو التغاضي عن الأخطاء بل تعني أن يكون الوالدان قادرين على احتواء مشاعر أطفالهم وتوجيههم بطريقة تحترم احتياجاتهم النفسية فمثلا عندما يخطئ الطفل بدلًا من معاقبته بالصراخ أو العقاب الجسدي يمكن الجلوس معه والتحدث بهدوء عن الخطأ الذي ارتكبه ولماذا هو خطأ وكيف يمكنه تصحيح سلوكه في المستقبل بهذه الطريقة يتعلم الطفل من أخطائه دون أن يشعر بالخوف أو الإحباط.
من أهم عناصر التربية بالعاطفة هو الاستماع الفعال عندما يشعر الطفل أن والديه يستمعان إليه بجدية ويهتمان بما يقول فإنه يشعر بالأمان النفسي ويصبح أكثر قدرةً على التعبير عن مشاعره، الأطفال الذين لا يجدون من يستمع إليهم بشكل جيد قد يلجؤون إلى الصمت أو الانعزال أو حتى التصرف بعدوانية كوسيلة للتعبير عن مشاعرهم.
التعبير عن الحب والاهتمام من أساسيات التربية بالعاطفة، لا يكفي أن يشعر الوالدان بالحب تجاه أبنائهم بل يجب أن يعبروا عنه بطرق واضحة مثل العناق والتشجيع والكلمات الإيجابية؛ فالطفل الذي يسمع عبارات مثل: “أنا فخور بك” أو “أنا أحبك كما أنت” ينمو لديه شعور بالقيمة الذاتية على العكس من الطفل الذي لا يسمع سوى النقد والتوبيخ فإنه قد يشعر بأنه غير محبوب أو غير كافٍ.

