في خطوة أثارت موجة من الغضب والرفض العالمي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الأربعاء، فرض رسوم جمركية جديدة على واردات الولايات المتحدة من مختلف دول العالم، واصفاً القرار بأنه “يوم التحرير” من المنافسة التجارية غير العادلة.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، حيث أكد ترمب أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية، لكن ردود الفعل الدولية كانت سريعة وحادة، مع تحذيرات من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
الصين تتعهد بردود قوية
لم تتردد بكين في إدانة القرار الأمريكي، حيث وصفت وزارة التجارة الصينية الرسوم الجديدة بأنها “غير عادلة وتنتهك قواعد التجارة الدولية”.
وأكدت في بيان رسمي أن الصين “ستتخذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها”، مما يزيد التوقعات بتصاعد النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
كندا والاتحاد الأوروبي: “إجراءات غير مقبولة”
من أوتاوا، هاجم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الرسوم الجمركية، ووصفها بأنها “ضربة للتجارة الحرة”، مؤكداً أن كندا ستتخذ إجراءات مضادة.
وفي أوروبا، وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القرار بأنه “سيء وخطير”، محذرة من أن حرباً تجارية ستضعف الغرب لصالح منافسيه.
بريطانيا وأستراليا: مخاوف من انهيار شراكات تجارية تاريخية
أعربت لندن عن قلقها من تأثير القرار على العلاقات التجارية مع واشنطن، حيث حذرت جماعات صناعية بريطانية من أن الرسوم قد “تدمر سلاسل التوريد القديمة”.
وفي كانبرا، وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الإجراء الأمريكي بأنه “غير مبرر”، معرباً عن مخاوفه من تأثيره السلبي على العلاقات الثنائية.
تايلاند وكوريا الجنوبية تعدان خطة قوية
أعلن رئيس الوزراء التايلاندي بايتونغتارن شيناواترا الخميس أنّ بلاده لديها “خطة قوية” للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، مؤكدا أنّ بانكوك تأمل بأن تنجح عبر التفاوض في خفض هذه التعرفات الباهظة البالغة نسبتها 36 بالمئة.
فيما أعرب الرئيس بالإنابة هان داك سو عن أسفه لأن “حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة”، متعهدا “استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية”.

إيرلندا والدنمارك: لا أحد ينتصر
أعرب رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن عن “أسفه الشديد” لفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسوما جمركية بنسبة 20 بالمئة على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعيا الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة “متناسبة”.
فيما أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إن “لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون”، مؤكدا أنّ “أوروبا ستبقى موحّدة. أوروبا ستقدّم ردودا قوية ومتناسبة”.
دول أمريكا اللاتينية تدرس الرد
أعلنت البرازيل، إحدى أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية، أنها تدرس اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية للاعتراض على القرار.
كما انتقد الرئيس الكولومبي غوستافو بترو الرسوم، واصفاً إياها بـ”الخطأ الفادح” الذي سيضر بالاقتصاد العالمي.

اليابان وسويسرا تحذر
من طوكيو، أعربت اليابان عن “خيبة أملها” من القرار الأمريكي، بينما أعلنت تايلاند أنها تعمل على خفض الرسوم عبر التفاوض.
وفي سويسرا، التي فرضت عليها رسوم بنسبة 31%، أكدت الرئيسة السويسرية أن بلادها ستدرس رداً مناسباً.
ومع تصاعد التوترات التجارية، يبدو أن العالم على شفا مواجهة اقتصادية كبرى قد تعيد تشكيل التحالفات والشراكات الدولية.
وبينما تصر واشنطن على أن قرارها يحمي مصالحها، يرى كثيرون أن الكلفة الاقتصادية والسياسية ستكون باهظة على الجميع.

