في خطوة تعكس القلق المتزايد من تصعيد محتمل في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وفيتنام، وجهت كل من غرفة التجارة الأمريكية في هانوي وغرفة التجارة والصناعة الفيتنامية نداءً مشتركًا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تطالبان فيه بتأجيل تطبيق رسوم جمركية ضخمة بنسبة 46% على الصادرات الفيتنامية المتجهة إلى السوق الأميركية، والمقرر تنفيذها يوم الأربعاء القادم.
ووصفت الغرفتان هذه الرسوم في رسالة رسمية موجهة إلى وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك بأنها “مرتفعة بشكل صادم”، محذرتين من التداعيات السلبية التي قد تلحق بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما أكدت الرسالة أن هذه الخطوة لن تخدم مصلحة الاقتصاد الأميركي ولا المستهلكين.
وأشار البيان المشترك إلى أن “خفض الرسوم الجمركية هو ما سيعزز قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة، ويدعم القوة الشرائية للمستهلك الأميركي، وليس رفعها”، في تأكيد واضح على أن الإجراءات العقابية لن تكون مجدية على المدى الطويل.
تُعد فيتنام اليوم من أبرز القواعد الصناعية في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تحتضن مصانع لمجموعة من أكبر الشركات الغربية، وقد سجلت فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة تجاوز 123 مليار دولار في العام الماضي، مما يجعل السوق الأميركية أكبر مستورد للسلع الفيتنامية.
ووفقاً لما ورد في البيان، فإن الحكومة الفيتنامية كانت قد قدمت بالفعل عددًا من التنازلات قبيل الإعلان الأمريكي، منها خفض بعض الرسوم الجمركية، إضافة إلى تعهدات بشراء مزيد من المنتجات الأمريكية، تشمل الطائرات والمحاصيل الزراعية.
وأضاف البيان أن “التوصل إلى اتفاق سريع وعادل سيمنح الشركات قدراً من الاستقرار واليقين، وسيسهم في تصحيح اختلال الميزان التجاري بشكل يخدم الطرفين.”
وعلى إثر القرار الأمريكي، عقد رئيس الوزراء الفيتنامي فام مينه تشينه اجتماعاً حكومياً طارئاً صباح الخميس لبحث تداعيات الأزمة وخيارات الرد.
وخلال الاجتماع، أكد فام أن “المنافسة التجارية أصبحت أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ”، مضيفاً أن بلاده تأمل في أن تراعي واشنطن طبيعة العلاقات الودية بين الشعبين وظروف فيتنام كدولة نامية ما زالت تتعافى من آثار حرب طويلة.
وأصدر فام تعليماته بتشكيل “فريق استجابة سريع” يقوده نائب رئيس الوزراء بوي تان سون، بهدف التنسيق العاجل مع الجهات المعنية، كما كلف الوزير هو دوك فوك بجمع آراء كبرى الشركات التصديرية حول تأثير هذه الرسوم المرتقبة.
ورغم تصاعد الأزمة، أصر فام على أن الحكومة الفيتنامية متمسكة بهدفها الطموح بتحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 8% خلال عام 2025، في رسالة قوية تعكس الثقة بقدرة الاقتصاد على الصمود والتكيف.
وفي تطور لافت، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الفيتنامي تو لام نهاية الأسبوع، وصفه ترامب بأنه “بناء للغاية”.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الطرفين اتفقا على فتح قنوات حوار مباشرة لتسوية الخلاف التجاري قبل أن يتطور إلى أزمة أوسع نطاقًا.

