تواجه الزراعة الأمريكية تحديًا متزايدًا مع دخول الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب حيز التنفيذ، ما يُهدد بانخفاض حاد في أرباح المزارعين ويُفاقم من صعوبات تصدير المحاصيل إلى الأسواق العالمية، في وقت يعتمد فيه القطاع بشكل كبير على العوائد التصديرية.
دخلت الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بنسبة 10% على واردات من معظم الشركاء التجاريين باستثناء المكسيك وكندا حيّز التطبيق، وسط مخاوف من تأثيرها المباشر على أسعار المحاصيل وقدرة المنتجات الأميركية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار جيم مارتن، وهو مزارع من الجيل الخامس في ولاية إلينوي، إلى أن الوضع بات حرجًا، قائلاً: “لقد وصلنا فعليًا إلى ما دون مستوى التعادل في الوقت الحالي”.
وهو يعكس واقعًا صعبًا يعانيه آلاف المزارعين الذين يزرعون الذرة وفول الصويا، في ظل تراجع الأسعار وزيادة تكاليف الإنتاج.
ويُعد المزارعون قاعدة انتخابية مهمة لترمب، لكن سياساته الجمركية جعلتهم في مرمى تبعات اقتصادية خطيرة، خصوصًا بعد أن أعلنت الصين، ثالث أكبر مستورد للمنتجات الزراعية الأمريكية، فرض رسوم انتقامية بنسبة 34% على السلع الأمريكية، إلى جانب رسوم سابقة بنسبة 15%، ما يقلّص القدرة التنافسية للمحاصيل الأمريكية مقارنة بالبرازيلية.
وأكد مايكل سلاتري، مزارع من ويسكونسن، أن الأسعار التنافسية للمحاصيل القادمة من البرازيل باتت تجذب المستوردين الصينيين، على حساب المزارعين الأمريكيين.
ووفقًا لوزارة الزراعة الأميركية، انخفضت صادرات الذرة وفول الصويا إلى الصين بنسبة 15% العام الماضي، بسبب تصاعد المنافسة مع أمريكا الجنوبية.
ويحذر خبراء الاقتصاد الزراعي من أن خسارة السوق الصينية تحديدًا تُعدّ ضربة قاسية. ويقول كريستوفر باريت، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة كورنيل: “العثور على أسواق بديلة مكلف ومعقّد، والمزارعون الآن في موقف أضعف مما كانوا عليه في الحرب التجارية السابقة”.
وحذر اتحاد المكاتب الزراعية الأمريكية من أن أكثر من 20% من دخل المزارع الأميركي يأتي من التصدير، بينما تعتمد الزراعة أيضًا على واردات أساسية مثل الأسمدة والأدوات المتخصصة، ما يجعل تأثير الرسوم مضاعفًا.
وأشارت الرابطة الدولية لمنتجات الألبان إلى أن استمرار الرسوم بهذا الشكل يهدد استثمارات بمليارات الدولارات ويفتح الباب أمام فقدان المزيد من الأسواق النامية.
وسبق أن قدّرت وزارة الزراعة خسائر الصادرات الزراعية بسبب الرسوم الانتقامية بنحو 27 مليار دولار بين منتصف 2018 ونهاية 2019، وقدّمت حينها دعمًا طارئًا بقيمة 23 مليار دولار للمزارعين المتضررين، وهو ما وصفه مارتن بـ”المسكن المؤقت لمشكلة مزمنة”.

