أحمد السماري – الأديب والكاتب وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية
من السهل أن تَكتب، لكن من الصعب أن تكون كاتبًا؛ لأن الكاتب، قبل كل شيء، هو أسلوب الكتابة.
وإذا ما ابتكر الأسلوب ابتكر الكاتب، كما يقول كارلوس ليسانكو في كتابه (الكاتب والآخر)، والأسلوب لا يتشكل فجأة، بل يُبنى ويتطور عبر الزمن أو عبر مراحل؛ لأنه مرتبط بشخصية الكاتب وبالتجارب التي اكتسبها في حياته.
إن الكتابة لا تعبر عن شخص ما بقدر ما تعبر عن شخصيته، لذلك فقد يتشابه أسلوب كاتب مع آخر في وصف مكان أو شخصية، لكنهما سيختلفان في وصف العواطف والمشاعر والأحاسيس، هناك الكثير من الروايات كتبت عن الوحدة والعزلة..
لكن يبقى ما أضافه كاتبنا المبدع مبارك الهاجري بأسلوبه هو أصعب بعد كل ما كتب عن الوحدة، في روايته “براثن الوحدة” وسوف تجد شخصيته الروائية وتفرد سرده في كل مفردة وفي كل وصف وفي كل شخصية من شخوص روايته.
“التوثيق لا يعني الخلود دائمًا، قد يحمل في وجهٍ آخر أشدُّ وضوحًا دلالة على الانقطاع، التوقف، الموت، لذا ألقِ بأيامك التي تريدها أن ترحل في سلة المذكرات، ستذوب في تلك المحرقة تمامًا”.
“براثن الوحدة” لمبارك الهاجري رواية من الطراز الرفيع، والكتابة العميقة التي تنفذ إلى جوهر الفكرة والشعور، متجاوزةً السطحية لتستكشف المعاني الخفية والعواطف الكامنة خلف الكلمات.
وتتسم بالصدق، والثراء في الوصف، والتأمل العميق في التفاصيل الصغيرة، إنها مزيج من التأمل الداخلي الذي يسمح للقارئ بالتواصل مع النص على مستوى شخصي، لغة غنية ودقيقة، سخرت فيها الكلمات بعناية لتوصيل المشاعر والأفكار بطريقة واضحة ومؤثرة.
كما تُشرك القارئ في فك شفرة هذه المعاني والإحساس بالتجربة الإنسانية مع الوصف الحسي الذي يمزج المشاهد بالمشاعر بطريقة تجعل القارئ “يشعر” بما يُقرأ، وكأنه يعيش بصحبة ممدوح، وتتدفق عواطفه الجياشة معه.

