يواصل الدولار الأمريكي تراجعه ليقترب من أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات أمام اليورو، ومن أدنى مستوى في ستة أشهر أمام الين، في ظل حالة من التذبذب وعدم اليقين التي تهيمن على الأسواق المالية، نتيجة التطورات المتسارعة في سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، وترقب المستثمرين لتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وسجّل الدولار تراجعًا طفيفًا ليبلغ 142.99 ين، مقتربًا من أدنى مستوى له في ستة أشهر (142.05 ين)، بينما استقر اليورو عند 1.136 دولار، دون أعلى مستوياته الأخيرة عند 1.1474 دولار.
ويأتي هذا الأداء الضعيف رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما يعكس تراجع ثقة المستثمرين في الدولار كملاذ آمن، خصوصًا بعد أن تسبب التذبذب في القرارات التجارية الأمريكية – خاصة تلك المتعلقة باستثناءات الرسوم الجمركية على بعض الواردات الصينية – في إشاعة الارتباك في الأسواق.
وأعلن البيت الأبيض مؤخرًا عن إعفاءات لبعض المنتجات الإلكترونية، أبرزها الهواتف الذكية، من الرسوم المفروضة على السلع الصينية، ما خفف جزئيًا من حدة التوتر، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح إلى أن هذه الخطوة قد تكون مؤقتة، مما أبقى حالة القلق قائمة.
هذا التردد في السياسات الأميركية دفع المستثمرين نحو تقليص تعرضهم للأصول المقومة بالدولار، وفق ما أكده كيران ويليامز، رئيس تداول العملات في آسيا بشركة InTouch Capital Markets، الذي قال إن الأسواق تشهد تحولًا تدريجيًا ولكن مستمرًا بعيدًا عن الدولار.
رغم أن الأسبوع الماضي شهد ارتفاعًا كبيرًا في عوائد سندات الخزانة الأميركية – بلغ 50 نقطة أساس في أقوى مكاسب أسبوعية منذ أكثر من 20 عامًا – فإن هذا الأسبوع اتسم بالهدوء النسبي نتيجة العطلات، إلى جانب تصريحات مهادنة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وبلغ العائد على سندات العشر سنوات 4.348% بعد أن تراجع بنحو 13 نقطة أساس في الجلسة السابقة.
أشارت تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أن التوترات التجارية قد تشكل ضغطًا يدفع البنك نحو خفض الفائدة، رغم بقاء التضخم مرتفعًا، في محاولة لتجنب الركود المحتمل.
وتشير بيانات من مجموعة بورصات لندن (LSEG) إلى أن الأسواق تتوقع خفضًا تراكميًا في الفائدة بمقدار 86 نقطة أساس قبل نهاية العام.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار (DXY) إلى 99.641، مقتربًا من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، ما يمهد لتسجيله أكبر خسارة شهرية منذ نوفمبر.
تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3215 دولار، بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.66% إلى 0.6369 دولار، وسجل الدولار النيوزيلندي أعلى مستوياته في أربعة أشهر ونصف الشهر مرتفعًا بنسبة 0.88% إلى 0.5926 دولار.

