قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، إن تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحرب التجارية قد يضع البنك المركزي في موقف معقد لم يشهده منذ نحو نصف قرن.
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية لنادي شيكاغو الاقتصادي، أوضح باول أن الزيادات الجمركية التي تم الإعلان عنها حتى الآن “أكبر بكثير مما كان متوقعًا”، مضيفًا أن ذلك قد يؤدي إلى وضع تتعارض فيه أهداف السياسة النقدية المزدوجة للبنك المركزي، وهي تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأشار باول إلى أن التريث هو الخيار الأنسب في الوقت الراهن، في انتظار ما ستكشفه البيانات الاقتصادية حول تأثير سياسات ترمب على الاقتصاد الأميركي، خاصةً في ظل استمرار المؤشرات الأساسية في مستويات مستقرة نسبيًا.
غير أن العديد من الاقتصاديين يحذرون من أن التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة ترمب قد تؤدي قريبًا إلى ارتفاع التضخم، وزيادة البطالة، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وتشمل هذه التعريفات: رسومًا بنسبة 25% على الصلب والألومنيوم، ورسومًا على واردات من المكسيك وكندا غير متوافقة مع اتفاق التجارة، وضريبة ضخمة بنسبة 145% على الواردات الصينية، وتعريفة بنسبة 25% على السيارات، ورسومًا لاحقة على قطع غيار السيارات، وأساسًا ضريبيًا عامًا بنسبة 10% على جميع الواردات الأميركية.
كما ألمحت الإدارة السابقة إلى رسوم إضافية مرتقبة على أشباه الموصلات والأدوية والنحاس والخشب.
وذكر باول أن احتمالية حدوث “ركود تضخمي” (stagflation) – مزيج من ارتفاع الأسعار وتباطؤ التوظيف – لا تزال مطروحة، لكنه أكد أن البنك المركزي سيتعامل مع كل هدف من أهدافه وفق المدى الزمني الذي يحتاجه لضبطه.
ومن جانبه، قال أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن التعريفات الجمركية “تشبه صدمة سلبية في جانب العرض”، وهي نوع من الصدمات التي تؤثر سلبًا على جانبي تفويض الاحتياطي الفيدرالي في آنٍ واحد، مما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.
وفي السياق نفسه، قالت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن “هذا مزيج صعب من المخاطر على السياسة النقدية”، مشيرة إلى أن الاستقرار في هذه المرحلة هو الخيار الأفضل، في ظل الضغوط المتوقعة على سوق العمل واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وتبقى النظرة السائدة داخل الاحتياطي الفيدرالي أن اتخاذ أي خطوة جديدة يجب أن يستند إلى بيانات واضحة تعكس التطورات الفعلية في الأسواق.

