أ.د. سلمى هوساوي
تعد الحرف اليدوية من الأنشطة الحيوية التي مارسها الإنسان في المملكة العربية السعودية منذ أقدم العصور وصولًا إلى وقتنا الحالي؛ ليوفر احتياجاته اليومية من مسكن ومأكل ومشرب، ومن أدوات وآلات، وأدوات الطعام، والزينة، والأسلحة، وأنظمة دفاع، وحلي.
بصورة عامة تنوعت المواد الخام المستخدمة في تلك الحرف اليدوية، فغالبًا ما تصنع من الحجر، والمعادن، والطين، والخسف، وهذا يؤكد استخدم المواد الخام المتوفرة في البيئة المحلية في صناعتها.
وفي ذات السياق مارست المجتمعات في المملكة العديد من الحرف الناتجة عن التطور الحضاري، مثل: الزراعة والحياكة والصياغة وصناعة الأواني الحجرية والفخارية وصناعة الزجاج ودباغة الجلود وغيرها من الحرف اليدوية، والتباين الجغرافي أدى إلى التنوع السكاني والحرفي، وعلى الرغم من عدم توافر الإمكانات وقلة المواد الأولية، إلا أن الحرف الأساسية ظهرت لتغطية احتياجات المجتمعات.
ومن الحرف اليدوية التي برزت في النقوش على سبيل المثال حرفة الحدادة؛ فقد عرفت المجتمعات منذ القدم طرق إذابة معدني الحديد والنحاس، وتحويله إلى مادة سائلة، وحرفة الطيان؛ حيث أنتج الطيانُ أشكالًا متعددة من الأدوات، ومع مرور الوقت تطورت الحرف الفخارية وتفنن الحرفيون في زخرفتها، حيث ظهرت التشكيلات الهندسية، مثل: الدوائر، والخطوط المستقيمة، والمثلثات، وتصوير الأشجار والنباتات والورود المتوفرة في البيئة من حولهم.
أضف إلى ماسبق تعد الحرف اليدوية مصدرًا إبداعيًا تفوق فيه الحرفيون في المملكة، لذا؛ يجب حمايته من الاندثار ليصل إلى الأجيال اللاحقة، وهو بذلك مرآة تعكس تراث المجتمعات في المملكة، ويجب أن نوضح أن الحرف اليدوية تتصف بالعفوية والتلقائية والرمزية، خاصةً التي تتضمن رسومات وزخارف متباينة تحكي واقع تفاصيل المجتمع. كما تعد الحرف اليدوية جزءًا رئيسًا في التنمية المستدامة وذات صلة مباشرة بالتراث الثقافي والاقتصاد والتسويق والسياحة والانخفاض في نسبة البطالة؛ حيث تعد مصدر رزق ثابت.
وتتصف الحرف اليدوية بالإبداع والابتكار، مما أكسبها قدرة على الصمود لأزمنة طويلة، وتميزت المـدن والمحافظات في المملكة بتميـز منتجاتها الحرفيـة، حيـث تعتمـد كل منطقـة مـن مناطـق المملكة فـي إنتاجها الحرفـي علـى مـا توفـره البيئـة المحلية مـن مـواد خام وأوليـة، كما حرص الحرفيون على توظيف واستخدام المواد المتوفرة، وهذا من أهم أسـباب اسـتمرار الحرف اليدوية كرابط للتواصـل بين الماضـي والحاضر.
والجدير بالذكر أدت الحرف اليدوية دورًا كبيرًا في الحفاظ على التراث الثقافي ونقله عبر الأجيال، ومن خلال تراكم الأجيال، تطورت هذه المهارات وتنوعت؛ مما أسهم في تحسين جودة الأدوات، وجودة الحياة أيضًا بواسطة الابتكار والتطورات التي أدخلت على تلك الحرف.
وفي رؤية المملكة ٢٠٣٠ أهداف إستراتيجية في مجال التراث والثقافة ترتكز على إحياء العادات والتقاليد، وزيادة الوعي بها، والترويج لهذا التراث إقليميًا ودوليًا.
وفي مجمل القول: يجب أن نوضح أن الحرف اليدوية تعد من أهم المكونات الثقافية للمجتمع؛ لارتباطها التاريخي والحضاري بالماضي والحاضر؛ إذ إن معظم الحرف اليدوية يعود تاريخها لفترة ما قبل التاريخ، بناءً على شواهد الرسوم الصخرية والنقوش.

