الوئام – خاص
تستمر إجراءات الحصار الإسرائيلي على كافة الأراضي الفلسطينية منذ 7 أكتوبر مخلفةً عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتفاقمت آليات تشديد الخناق على الفلسطينيين في الأيام الأخيرة بحجب دخول المواد الغذائية والوقود وسبل الإعاشة والأدوية، ما يزيد من معاناة لا تحتمل للفلسطينيين.
أهداف نتنياهو
ويرى الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الشؤون السياسية والدولية، أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، يقود واحدًا من أكثر المشاريع تطرفًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وهو المشروع الذي يقوم على تصفية القضية الفلسطينية بشكل ممنهج، وتفريغها من مضمونها السياسي والوطني.

وأضاف أنه منذ تولي بنيامين نتنياهو السلطة، اتبع سياسات تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتدمير أي أفق لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة، بما يحول السلام العادل إلى مجرد وهم لا مكان له في استراتيجيته.
شرعنة الاستيطان
ويقول محمد الطماوي، في حديث خاص لـ”الوئام”: “في الضفة الغربية، يعمل نتنياهو على فرض وقائع جديدة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني غير المسبوق، لا يكتفي فقط بزيادة عدد المستوطنات، بل يشرعن الاستيطان من خلال قوانين وتشريعات عنصرية، ويسرق الأراضي تحت غطاء “الأمن القومي”.
وبهذه الطريقة، يعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، ويحول الضفة إلى جزر مفككة لا تملك مقومات الحياة أو السيادة، وهذا يعني بشكل مباشر نسف فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة”.
سياسة تهويد عدوانية
وأضاف: في القدس، يتبنى نتنياهو سياسة تهويد عدوانية، تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة سياسيًا وسكانيًا وثقافيًا، تتكرر الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، وتفرض قيود صارمة على الفلسطينيين في ممارسة عباداتهم، في محاولة لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
ويواكب ذلك عمليات طرد ممنهجة للفلسطينيين من منازلهم، وهدم البيوت، وسحب الهويات، لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
عزل غزة
وتابع الطماوي قائلًا: “أما قطاع غزة، فيتعامل معه نتنياهو باعتباره كيانا يجب عزله ومحاصرته وتجريده من أي قدرة على الحياة، فالحصار المفروض منذ أكثر من 17 عامًا حول القطاع إلى منطقة منكوبة، لا ماء فيها ولا كهرباء كافية ولا مقومات لحياة إنسانية.
كما أن الحروب التي يشنها بين حين وآخر ليست إلا أدوات لتدمير البنية التحتية، وترويع المدنيين، وكسر إرادة المقاومة، وهو يسعى بذلك إلى فرض معادلة “التهدئة مقابل الخضوع”، دون أي التزام بحل سياسي أو حقوق وطنية”.
رؤية أيديولوجية
وأوضح الباحث في الشؤون الدولية، أن سياسات نتنياهو ليست انعكاسًا لحالة طارئة أو رد فعل أمني، بل تمثل رؤية أيديولوجية ترى في الفلسطينيين مجرد عائق أمام “يهودية الدولة”، هو لا يعترف بحق العودة، ولا يقبل بدولة فلسطينية، ويرفض أي تسوية تضمن الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
وفي ظل قيادته، تحولت إسرائيل إلى كيان يمثل دولة فصل عنصري كاملة الأركان، تمارس القمع والاستيطان والتهجير، وتضرب عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية.
واختتم محمد الطماوي حديثه بالقول: بهذا النهج، لا يقتل نتنياهو فرص السلام فقط، بل يدفنها، ويزرع بذور صراعات طويلة الأمد، سيكون لها آثار كارثية على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

