قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصادين الأميركي والعالمي يواجهان تباطؤًا كبيرًا نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما خلفته من حالة عدم يقين في الأسواق.
وأشار الصندوق، في تقريره الفصلي “آفاق الاقتصاد العالمي“، إلى أن النمو العالمي سيبلغ 2.8% خلال العام الجاري، متراجعًا من توقعات يناير التي قدرت النمو بـ3.3%. كما توقع أن يسجل النمو العالمي في 2026 نحو 3.0%، أي أقل من التقديرات السابقة.
وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد الأميركي سيتباطأ إلى 1.8% فقط خلال 2025، بانخفاض ملحوظ عن توقعات سابقة بلغت 2.7%، فيما رفع الصندوق احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود من 25% إلى 40%. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فتتوقع المؤسسة أن يسجل نموًا بنسبة 4% هذا العام والعام المقبل، بتراجع قدره نصف نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.
وأوضح كبير اقتصاديي الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، أن النظام الاقتصادي العالمي يشهد “إعادة ضبط” غير مسبوقة منذ نحو 80 عامًا، مشيرًا إلى أن الرسوم الأميركية، التي رفعت متوسط التعرفة الجمركية إلى نحو 25% — وهو أعلى مستوى منذ قرن — تؤثر على جميع اقتصادات العالم.
وتتماشى هذه التوقعات مع آراء اقتصاديين في القطاع الخاص، حيث قدّر محللو “جي بي مورغان” احتمال الركود الأميركي بنسبة 60%. كما أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن نمو الاقتصاد سيتراجع إلى 1.7%.
ويشير التقرير إلى أن الصندوق أعدّ سيناريوهات متعددة للتعامل مع حالة الغموض الناتجة عن الرسوم، لا سيّما بعد إعلان ترمب في 4 أبريل فرض رسوم شاملة على قرابة 60 دولة بنسبة 10%، قبل أن تُعلّق في 9 أبريل لمدة 90 يومًا. غير أن غورينشاس أكد أن هذا التعليق المؤقت لم يغيّر التوقعات كثيرًا، نتيجة الرسوم المرتفعة المتبادلة بين واشنطن وبكين.
وتضمنت الإجراءات الأميركية فرض رسوم بنسبة 25% على معظم الواردات من كندا والمكسيك، ورسوم بنسبة 145% على السلع الصينية (مع استثناء الهواتف والحواسيب)، بينما ردّت الصين برسوم قدرها 125% على السلع الأميركية. وحذر الصندوق من أن هذه الرسوم قد تضر سلاسل التوريد العالمية، مما يؤدي إلى اضطرابات مماثلة لتلك التي حدثت أثناء جائحة كوفيد-19.
وتوقع الصندوق أن تؤثر الرسوم على الدول النامية بشكل خاص؛ إذ من المتوقع أن ينكمش اقتصاد المكسيك بنسبة 0.3% هذا العام، مقارنةً بتقديرات سابقة بالنمو بنسبة 1.4%. أما جنوب أفريقيا، فتشير التوقعات إلى نمو لا يتجاوز 1.0%، مقابل 1.5% في تقديرات يناير.
أما التضخم، فمن المتوقع أن يرتفع في الولايات المتحدة إلى نحو 3% بحلول نهاية العام، في حين سيظل مستقرًا نسبيًا في الصين. ويرى غورينشاس أن الولايات المتحدة ستواجه صدمة في جانب العرض نتيجة الرسوم، بينما ستشهد الصين تراجعًا في الطلب بسبب انخفاض مشتريات واشنطن من صادراتها.
ورغم أن الرسوم ستُضعف الاقتصاد الصيني، فإن الصندوق يتوقع أن تعوضها حزم الإنفاق الحكومي الصيني. وفي أوروبا، أشار التقرير إلى تراجع طفيف في التوقعات نتيجة الرسوم، إذ من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.8% هذا العام و1.2% في العام المقبل، بانخفاض 0.2% عن التقديرات السابقة. أما اليابان، فتم تخفيض توقعات نموها إلى 0.6% لعامي 2025 و2026.
وفي تقرير منفصل، حذر الصندوق من أن “مخاطر الاستقرار المالي العالمي ارتفعت بشكل كبير”، في ظل ضعف الأداء الاقتصادي واستمرار تقييمات مرتفعة للأسواق المالية. وأشار إلى أن بعض المؤسسات المالية، لا سيما صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول ذات الديون المرتفعة، قد تواجه ضغوطًا في حال اضطراب الأسواق، مما يهدد ببيع واسع للأصول في بيئة مالية هشة.

