الوئام – خاص
بعد إعلان الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960 مع باكستان، عقب مقتل 26 سائحًا هنديًا في منطقة كشمير، يُطرح تساؤل حول مدى قانونية هذا الفعل بعد الإجراء الذي اتخذته نيودلهي بحق إسلام آباد.
من جانبها، اعتبرت باكستان أن أي محاولة لتحويل أو منع تدفق مياه نهر السند تُعد “إعلان حرب”، محذرة من رد شامل يشمل كافة أدوات القوة الوطنية، كما دعت إلى تحقيق دولي في الهجوم، مؤكدة استعدادها للتعاون الكامل مع المحققين.
إجراء أحادي
وفي السياق، يقول الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إن إعلان الهند عن تعليق العمل بمعاهدة تقاسم مياه نهر السند لعام 1960 يثير تساؤلات قانونية دولية جوهرية حول مدى جواز مثل هذا الإجراء الأحادي.
وأشار إلى أن المعاهدات الدولية، شأنها شأن العقود الملزمة بين الدول، تخضع لمبادئ راسخة في القانون الدولي تحدد كيفية إنهاء العمل بها أو تعليقها.
وأضاف “سلامة”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن مبدأ الالتزام، هو حجر الزاوية في القانون الدولي للمعاهدات، حيث ينص على ضرورة وفاء الدول بالتزاماتها التعهدية بحسن نية، وهذا المبدأ، المنصوص عليه في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969، يؤكد على استقرار العلاقات الدولية ويحد من إمكانية التحلل الأحادي من الالتزامات.

شروط دقيقة وصارمة
ويوضح أستاذ القانون الدولي، أن شروط تعليق العمل بالمعاهدات حددته اتفاقية فيينا في حالات استثنائية يجوز فيها تعليق العمل بمعاهدة ما تشمل هذه الحالات الإخلال الجوهري بالمعاهدة من قبل طرف آخر والاستحالة المستمرة لتنفيذ المعاهدة والتغير الجوهري في الظروف بشروط دقيقة وصارمة.
ويفند “سلامة”، الحالات فمثلًا حالة “الإخلال الجوهري” والتي تشير إلى انتهاك نص أساسي للمعاهدة يمس بغرضها وموضوعها، وحتى في حالة وجود إخلال، فإن القانون الدولي لا يسمح بالتعليق التلقائي للمعاهدة من قبل الطرف المتضرر، بل يتطلب اتباع إجراءات محددة، بما في ذلك إخطار الطرف الآخر ومنحه فرصة لتصحيح الوضع.
تداعيات خطيرة
ويذكر أستاذ القانون الدولي، أنه بالنظر إلى طبيعة معاهدة مياه السند، التي تنظم حقوق استخدام مورد حيوي مشترك، فإن تعليقها من طرف واحد سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن المائي والاجتماعي والاقتصادي لباكستان.
وأردف أن الادعاء بأن هجومًا إرهابيًا وقع في كشمير يشكل “إخلالًا جوهريًا” بالمعاهدة يبدو بعيد المنال من الناحية القانونية، حيث إن المعاهدة تركز بشكل أساسي على تقاسم المياه وليس على التعاون الأمني المشترك.
ويختتم “سلامة” حديثه: ما قامت به الهند يقوض مبدأ الالتزام بالمعاهدات ويفتح الباب أمام زعزعة الاستقرار في العلاقات الدولية، ومن الأهمية بمكان أن يتم حل أي نزاع يتعلق بالمعاهدة من خلال المفاوضات أو الآليات القانونية الدولية المتفق عليها”.

