تشير أبحاث حديثة إلى وجود اختلافات بين الذكور والإناث في الاستجابة للتخدير العام، غير أن هذه الفروقات لا تؤثر حتى الآن على قرارات تحديد الجرعات، وفقًا لما أوضحته الدكتورة إليشا بيترسون، أستاذة مساعدة في جامعة جورج واشنطن وطبيبة متخصصة في طب الألم للأطفال.
تاريخيًا، اعتمدت غالبية أبحاث التخدير على عينات من الذكور البيض، مما حد من توفر بيانات كافية حول استجابات الإناث بمختلف خلفياتهن. لذلك، يتم التعامل مع أي مريض تعرض لحالات وعي أثناء الجراحة – سواء كان ذكرًا أو أنثى – عبر مراقبة نشاط دماغه وتعديل جرعة المخدر حسب الحاجة أثناء الإجراء، دون اختلاف في البروتوكول المتبع بين الجنسين.
ورغم أن بعض الدراسات أوضحت أن النساء قد يستيقظن من التخدير بشكل أسرع من الرجال، كما أظهرت مراجعة بحثية عام 2023 أن النساء يواجهن معدلات أعلى بنسبة 38% في تجارب “الوعي أثناء التخدير”، فإن النتائج لا تزال متباينة.
في دراسة أجريت عام 2002 في تايلاند على نحو 800 مريض، كان عدد حالات الوعي أثناء الجراحة محدودًا ولم يظهر فارقًا كبيرًا بين الذكور والإناث.
وتشير تحليلات علمية إلى أن الفروقات الفسيولوجية، ومستويات الهرمونات، ومعدلات الأيض بين الجنسين قد تسهم في هذه الاختلافات. فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاث أُجريت عام 2024 أن إناث الفئران والنساء احتجن وقتًا أطول لفقدان الوعي عند التخدير مقارنة بالذكور، واستفاقن بسرعة أكبر.
كما بينت التجارب أن خفض مستوى هرمون التستوستيرون عند ذكور الفئران أدى إلى مقاومة أكبر للتخدير، فيما أعاد الحقن بالتستوستيرون حساسيتهم تجاهه.
وتلعب مناطق الدماغ المرتبطة بدورة النوم واليقظة، خصوصًا في منطقة ما تحت المهاد (الهايبوثالاموس)، دورًا مهمًا في تنظيم تأثير التخدير، وسط مؤشرات على أن الهرمونات الجنسية مثل الإستروجين والبروجستيرون قد تؤثر في هذه الدوائر العصبية. كما توجد فروق محتملة بين الجنسين في النظام الدوباميني للدماغ، المسؤول عن تنظيم اليقظة والانتباه.
مع ذلك، ورغم هذا الكم من الأدلة الأولية، فإن ممارسات التخدير السريرية لا تختلف بناءً على الجنس. وتُقدر الجمعية الأميركية لأطباء التخدير (ASA) أن معدل الوعي أثناء التخدير العام يبلغ نحو حالة إلى حالتين لكل ألف إجراء جراحي.
يُشار إلى أن زيادة جرعات التخدير قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل هبوط ضغط الدم بشكل يهدد الحياة. لهذا، يرى الخبراء أن من الضروري، حتى إشعار آخر، توخي الحذر والاعتماد على تقنيات مراقبة الدماغ خصوصًا في العمليات عالية الخطورة مثل الولادات القيصرية الطارئة.
وفي هذا الإطار، توصي الإرشادات الطبية بأخذ عوامل مثل تاريخ المريض في استهلاك الكحول بعين الاعتبار، إذ أن تحمل الجسم للكحول قد يعطي مؤشرات على مدى تحمله للأدوية المخدرة كالبروبوفول.

