عادت الكهرباء بشكل تدريجي إلى أجزاء واسعة من إسبانيا والبرتغال في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، بعد انقطاع واسع النطاق أصاب معظم أنحاء البلدين بالشلل، ما أدى إلى توقف المطارات ووسائل النقل العام، وتعليق العمليات الروتينية في المستشفيات.
وأعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الإسبانية “آر إي إي”، صباح اليوم الثلاثاء، أنها تمكنت من استعادة التيار لما يقرب من 90 في المائة من مناطق البرّ الرئيسي لإسبانيا.
وأفادت الشركة بأن نسبة استعادة التيار الكهربائي بلغت 87.37% بحلول الساعة الرابعة صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش).
وفي ظل هذا الحدث غير المسبوق، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية حالة طوارئ وطنية، ونشرت نحو 30 ألف عنصر من قوات الشرطة في أنحاء البلاد لضمان حفظ النظام، بينما عقدت حكومتا البلدين اجتماعات طارئة، نظراً لندرة حدوث انقطاعات كهربائية بهذا الحجم في القارة الأوروبية.
ولا يزال السبب وراء العطل غير واضح، إذ حمّلت السلطات البرتغالية الخلل لنقطة منشأ داخل إسبانيا، بينما ألمحت الأخيرة إلى احتمال حدوث انفصال في الاتصال الكهربائي مع فرنسا.
رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، صرّح بعدم وجود مؤشرات على أن الحادثة ناتجة عن هجوم إلكتروني، موضحاً أن الانقطاع بدأ حوالي الساعة 10:33 بتوقيت غرينتش.
ورغم ذلك، انتشرت شائعات حول احتمالية وجود عمل تخريبي، الأمر الذي دفع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى التواصل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته.
وأكد سانشيز أن البلاد فقدت بشكل مفاجئ 15 غيغاوات من إنتاج الكهرباء خلال خمس ثوان فقط، أي ما يعادل 60% من الطلب الوطني، واصفاً ما حدث بأنه “غير مسبوق”، مشيراً إلى أن فرقاً من الخبراء تعمل على تحليل الأسباب الفنية لهذا التراجع الحاد.
ومن جانبه، صرح جواو كونسيساو، عضو مجلس إدارة شركة تشغيل شبكة الكهرباء البرتغالية (آر.إي.إن)، بأن مؤشرات أولية تشير إلى “تذبذب كبير في الجهد الكهربائي بدأ من إسبانيا، ثم امتد إلى البرتغال”، مشدداً على أن الوقت لا يزال مبكراً للوصول إلى نتيجة قاطعة.
أما الشركة الإسبانية “آر.إي.إي” فقد أشارت إلى أن انقطاع الاتصال مع الشبكة الفرنسية أدى إلى اضطراب واسع النطاق في نظام الكهرباء.
وقال مسؤول في الشركة: “تجاوز حجم الانقطاع قدرة أنظمة الطوارئ الأوروبية، مما تسبب في انفصال شبكتي إسبانيا وفرنسا، وأدى إلى انهيار النظام الإسباني بالكامل”.
وتأثرت أجزاء من فرنسا أيضاً بانقطاع محدود للتيار، حيث أعلنت شركة تشغيل الشبكة الفرنسية “آر. تي. إي” أنها تدخلت لإمداد شمال إسبانيا بالطاقة بشكل مؤقت بعد الانقطاع.
المرافق العامة تضررت بشدة؛ فقد توقفت خدمات مترو الأنفاق والقطارات في لشبونة وبورتو، كما تعطلت إشارات المرور في أنحاء البرتغال، وفق ما أفادت به الشرطة.
أما في إسبانيا، فقد علّقت مستشفيات في مدريد وكاتالونيا جميع العمليات الروتينية، مع استمرار استقبال الحالات الطارئة باستخدام المولدات الاحتياطية، فيما أُغلقت بعض مصافي النفط ومتاجر التجزئة.
وتُظهر صور من أحد المتاجر الكبرى في مدريد ازدحاماً كبيراً على صناديق الدفع ورفوفاً خالية، نتيجة تهافت السكان على شراء السلع الأساسية.
وتستند إسبانيا في 43% من إنتاجها الكهربائي إلى مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فيما تمثل الطاقة النووية 20%، والوقود الأحفوري 23%، وفقاً لبيانات مركز أبحاث الطاقة “إمبر”.
ويُعد هذا الانقطاع من بين الأكبر في القارة خلال العقدين الأخيرين. ففي عام 2003، شهدت إيطاليا انقطاعاً كبيراً في الكهرباء استمر نحو 12 ساعة، بسبب خلل في خط طاقة كهرومائي.
وفي عام 2006، تسببت أحمال زائدة على شبكة ألمانيا بانقطاع التيار في أجزاء من فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والنمسا، وبلجيكا، وهولندا، وحتى المغرب.
ولا تزال الجهود جارية لاستعادة الاستقرار الكامل للشبكات في شبه الجزيرة الإيبيرية، وسط ترقب للنتائج الأولية للتحقيقات الفنية.

