الوئام – خاص
في وقت يشهد تحولات إقليمية متسارعة، برز التحرك السعودي نحو دعم سوريا ليس فقط كخطوة سياسية، بل كجزء من تصور استراتيجي اقتصادي لإعادة الاستقرار إلى دولة ذات موقع جيوسياسي محوري في الشرق الأوسط. وبينما تتحرك المملكة في مسار منسق لإعادة دمج سوريا في النظامين العربي والدولي، تظهر مؤشرات على رغبة سعودية في تحويل دمشق إلى شريك اقتصادي قابل للاندماج في مشاريع الإعمار والطاقة والربط التجاري.
فرصة اقتصادية مؤجلة
وفي السياق، يقول محمود جمال سعيد، الباحث الاقتصادي، إن الرؤية السعودية تجاه سوريا تنبع من قناعة بأن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتحقق دون تعافٍ اقتصادي متماسك، مشيرًا إلى أن “الرياض ترى في سوريا فرصة اقتصادية مؤجلة، لكنها مشروطة بتوفر بيئة مواتية للاستثمار والتمويل الخارجي”.
ويضيف “جمال سعيد”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن السعودية تنظر إلى إعادة الإعمار في سوريا كسوق ناشئة محتملة، خاصة في قطاعات البناء والنقل والطاقة، لافتًا إلى أن “دور المملكة يتجاوز البعد الإنساني والدبلوماسي، إلى هندسة مرحلة اقتصادية تفتح الباب أمام الشركات الوطنية للعمل في بيئة إقليمية مستقرة ومنخفضة المخاطر”.
تأهيل الاقتصاد السوري
ويوضح الباحث الاقتصادي، أن المملكة تسعى لتأهيل الاقتصاد السوري تدريجيًا للاندماج في النظام المالي الدولي، مشيرًا إلى أن “هناك تنسيقًا مع المؤسسات المالية العالمية لدراسة خارطة طريق مشروطة لإعادة تمويل مشاريع البنية التحتية، لكن بشروط تتعلق بالحوكمة والشفافية”.

وتابع: “السعودية تدرك أهمية تحريك أدوات التمويل الدولي عبر نافذة صندوق النقد والبنك الدولي”، مؤكدًا أن “التحول الاقتصادي في سوريا لا يمكن أن يتم دون إعادة هيكلة للقطاع المصرفي، ومعالجة التشوهات في سوق العمل والدعم، وهي ملفات كانت حاضرة في المحادثات الخليجية الغربية حول مستقبل سوريا”.
خارطة إصلاحات
ويذكر “جمال سعيد”، إلى أن تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر عام 2024 عن “الآفاق الاقتصادية لدول النزاع”، أشار إلى أن سوريا بحاجة إلى إصلاحات هيكلية عاجلة تشمل تحسين بيئة الأعمال، إصلاح الدعم، وتطوير القطاع المصرفي لجذب التمويل الخارجي.
كما أشار الصندوق إلى أن أي رفع للعقوبات يجب أن يتزامن مع “خارطة إصلاحات قابلة للتحقق”.
ويختتم الباحث الاقتصادي حديثه: “البنك الدولي في ورقة بحثية نُشرت في مارس 2025 ذكر أن تكلفة إعادة بناء سوريا قد تصل إلى 450 مليار دولار، مؤكدًا أن “التمويل الخارجي سيتطلب بالضرورة شراكة إقليمية قوية”، وخصّ بالذكر دول الخليج العربي كمساهمين رئيسيين في التنمية”.

