أعلنت الحكومة الهندية عن إدراج تفاصيل الطوائف ضمن التعداد السكاني المقبل، في خطوة وُصفت بأنها ذات تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية واسعة في الدولة الأكثر سكانًا في العالم.
وقال وزير الإعلام أشويني فايشناو إن القرار يعكس التزام نيودلهي بـ”قيم المجتمع ومصالح البلاد”، دون أن يحدد موعدًا لبدء عملية التعداد.
ويُتوقع أن يعزز التعداد الجديد المطالب برفع نسب الحصص المخصصة للوظائف الحكومية، والقبول الجامعي، والمناصب المنتخبة، لا سيما لصالح فئات الطوائف الدنيا والمتوسطة التي تندرج تحت مسمى “الطبقات المتخلفة الأخرى” (OBC).
وتُحدد السياسات الحالية سقف الحصص عند 50%، منها 27% مخصصة لفئة الـOBC.
وتُعد الطائفة نظامًا قديمًا للتراتبية الاجتماعية في الهند، وتؤدي دورًا محوريًا في الحياة اليومية والسياسية. ويضم المجتمع الهندي مئات الطوائف المرتبطة بالمهن والوضع الاقتصادي، خصوصًا بين الهندوس، إلا أن البيانات الرسمية حولها تظل محدودة أو قديمة.
ورغم أن الحكومات المتعاقبة تجنبت تحديث بيانات الطوائف خشية التسبب في اضطرابات اجتماعية، فإن المؤيدين يرون أن المعلومات الدقيقة ضرورية لتنفيذ سياسات العدالة الاجتماعية بفعالية.
ويُذكر أن الاستعمار البريطاني بدأ تعدادًا في 1872 شمل كافة الطوائف حتى عام 1931، لكن الهند المستقلة اقتصرت بعد 1951 على إحصاء “الطبقات المجدولة” (الداليت) و”القبائل المجدولة”، فيما صُنّف باقي السكان تحت فئة “العامة”.
وكان من المقرر إجراء التعداد السكاني الأخير في 2021، لكنه تأجّل بسبب جائحة كوفيد-19 وصعوبات لوجستية. وسُجلت بيانات الطوائف لآخر مرة في 2011، لكنها لم تُنشر بسبب مخاوف بشأن دقتها.
تأتي هذه الخطوة قبل أشهر من انتخابات حاسمة في ولاية بيهار، وهي من أفقر ولايات الهند وأكثرها حساسية لقضايا الطائفة.
ورغم أن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي طالما عارض فكرة تعداد الطوائف خشية تعميق الانقسامات، فإن ضغوط المعارضة وحلفاء الحزب أسفرت عن إعلان الحكومة الأخير.
زعيم حزب المؤتمر، راهول غاندي، قال عبر منصة X: “من الواضح أن ضغطنا على الحكومة بشأن التعداد الطبقي قد أتى ثماره”.
وكانت ولايتا بيهار وكارناتاكا قد نشرتا بالفعل نتائج مسوح طائفية أظهرت ارتفاعًا في عدد الطبقات المتخلفة، ما دفع للمطالبة برفع الحصص. كما تخطط ولايتا أندرا برديش وتيلانجانا لإجراء مسوح مماثلة.
وأكد الوزير فايشناو أن إدراج بيانات الطوائف سيُعزز الشفافية، لكنه انتقد في الوقت ذاته استخدام بعض الولايات المعارضة لهذه البيانات لتحقيق مكاسب سياسية.
ومن جهته، وصف وزير الداخلية أميت شاه القرار بأنه “تاريخي” وقال إنه “سيمكّن جميع الفئات المتخلفة اقتصاديًا واجتماعيًا”.

