قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيفرض رسومًا جمركية بنسبة 100% على الأفلام المنتَجة في الخارج، في خطوة تصعيدية ضمن سلسلة النزاعات التجارية التي يخوضها مع عدة دول حول العالم، مبررًا خطوته بأن صناعة السينما الأميركية “تموت بسرعة كبيرة”.
وأوضح ترمب، وفق بي بي سي، أنه كلّف وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي بالشروع في إجراءات فرض هذه الرسوم، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”جهود منسقة” من دول أجنبية تقدم حوافز لجذب صناع السينما، وهو ما اعتبره تهديدًا للأمن القومي الأميركي. وقال في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”: “إضافة إلى كل شيء، الأمر يتعلق أيضًا بالرسائل الدعائية!”، مضيفًا: “نريد أن تُصنع الأفلام في أميركا من جديد!”.
وتُعد هذه الخطوة ضربة محتملة لصناعة السينما العالمية، التي استفادت منذ سنوات من انتقال شركات الإنتاج الأميركية إلى بلدان مثل كندا والمملكة المتحدة لتقليل التكاليف والاستفادة من الحوافز الضريبية. وأكدت نقابة الإعلام البريطانية “Bectu” أن الخطة قد تُشكل “ضربة قاضية” لعشرات الآلاف من العاملين المستقلين في هذا القطاع، خاصةً بعد فترة من الركود المرتبط بالجائحة.
وبينما رحب وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بإعلان ترمب قائلًا: “نحن على الأمر”، إلا أن تفاصيل الخطة بقيت غامضة، بما في ذلك ما إذا كانت الرسوم ستُطبق على شركات أميركية تنتج أفلامها خارج البلاد، أو على الإنتاجات المخصصة لخدمات البث مثل “نتفليكس”، أو تلك المعروضة في صالات السينما.
كما تساءل مؤسس سلسلة “فو” السينمائية الأوروبية، تيموثي ريتشاردز، عن المعايير التي ستُعتمد لتصنيف الفيلم كأميركي، قائلًا: “هل نحدد ذلك حسب التمويل؟ أو كاتب النص؟ أو مكان التصوير؟”.
وتُظهر بيانات مؤسسة “برود برو” لأبحاث الصناعة السينمائية أن الولايات المتحدة ما تزال مركزًا رئيسيًا للإنتاج السينمائي عالميًا، رغم تراجع الإنفاق على الإنتاج بنسبة 26% العام الماضي ليصل إلى 14.54 مليار دولار.
وتشير أرقام المؤسسة إلى ازدياد الإنفاق على الإنتاج السينمائي في دول مثل أستراليا، نيوزيلندا، كندا، والمملكة المتحدة منذ عام 2022.
في المقابل، حذّرت جهات فاعلة في الصناعة من تبعات الخطة على العلاقات التجارية. إذ قالت الصين الشهر الماضي إنها ستقلّص حصة الأفلام الأميركية في أسواقها، ردًا على ما وصفته بـ”استغلال الرسوم الجمركية لأهداف سياسية”.
وبينما صرّحت الحكومة البريطانية بأنها “ملتزمة تمامًا” بدعم قطاعها السينمائي، وأكدت أنها تعمل على خطة لتعزيز الإبداع والتوظيف ضمن القطاع، وسط مفاوضات مستمرة مع الجانب الأميركي بشأن اتفاق اقتصادي أوسع.
أما في أستراليا، فقد أكدت الحكومة أنها ستدافع عن حقوق صناعتها السينمائية “دون تردد”، بينما وصفت “Screen Producers Australia” القرار المحتمل بأنه “كفيل بإحداث صدمة عالمية”.
يُذكر أن ترمب، قبل عودته إلى البيت الأبيض، كان قد عيّن الممثلين جون فويت، ميل غيبسون، وسيلفستر ستالون سفراءً خاصين لهوليوود، في محاولة لاستعادة بريقها، وكتب آنذاك: “سنعيد هوليوود لتكون أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى!”.

