كشفت دراسة أمريكية جديدة عن علاقة مفاجئة بين الضرائب التي يدفعها المواطنون واحتمالية الوفاة بسبب السرطان، مشيرة إلى أن ارتفاع الإيرادات الضريبية على مستوى الولايات قد يسهم في تقليل معدلات الوفيات الناتجة عن المرض.
ونشرت الدراسة في مجلة “JAMA Network Open”، التي أجراها باحثون من جامعات “أوهايو ستيت”و”إيموري” الأمريكية وجامعة “فيرونا” الإيطالية، حيث فحصوا بيانات ضريبية من مكتب الإحصاء الأمريكي للفترة ما بين 1997 و2019، إلى جانب بيانات الوفيات بالسرطان من مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) للفترة بين 1991 و2021.
وكشفت النتائج أن كل زيادة قدرها 1000 دولار في الإيرادات الضريبية للفرد سنويًا تقابلها انخفاض في معدلات وفيات السرطان بنسبة تصل إلى 4%، خصوصًا في حالات السرطان التي تُجرى لها فحوصات دورية مثل سرطان القولون والثدي.
وأشارت إلى أن معدلات إجراء الفحوصات للكشف المبكر عن السرطان ارتفعت بنسبة تصل إلى 2% مقابل كل 1000 دولار زيادة في الإيرادات الضريبية.
وقالت إن ولايات مثل نيويورك وكونيتيكت ونيوجيرسي، صحاب أعلى ضرائب في البلاد، سجلت أقل معدلات وفيات بالسرطان (160 إلى 168 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص)، مقارنة بولايات ذات ضرائب منخفضة مثل ميسيسيبي وتينيسي وكنتاكي التي سجلت معدلات وفيات مرتفعة وصلت إلى 205 حالات لكل 100 ألف شخص.
ووفق الدراسة، فإن ولاية “يوتا” ورغم أنها من أقل الولايات في الضرائب (3,800 دولار للفرد)، سجّلت أدنى معدل وفيات بالسرطان (133 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص).
ورجح الباحثون أن السبب يعود لعوامل نمط الحياة، مثل انخفاض معدلات التدخين (7% فقط) والكحول، وهما من أبرز مسببات السرطان، خاصة أن أغلبية سكان الولاية من المورمون الذين يتجنبون هذه العادات.
ورغم أهمية النتائج، يشير الباحثون إلى أن العلاقة بين الضرائب ومعدلات السرطان هي ارتباطية وليست سببية مباشرة، كما أن الفوائد المرصودة لم تظهر بنفس القوة لدى الأقليات، ما يُبرز فجوة في وصول الخدمات الوقائية إلى كل فئات المجتمع.
وأوضحت أن الضرائب الأعلى قد تعني حياة أطول، ليس لأنها تقلل السرطان مباشرة، بل لأنها تموّل برامج الفحص المبكر والرعاية الصحية، ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات لضمان عدالة توزيع تلك الفوائد على جميع المواطنين.

