أعلن محافظ البنك المركزي الأوكراني، أندريه بيشني، أن بلاده بدأت تقيّم إمكانية التحوّل من ربط عملتها الوطنية “الهريفنيا” بالدولار الأميركي إلى ربطها باليورو، في ظل تصاعد ارتباطها بالاتحاد الأوروبي وانقسام منظومة التجارة العالمية.
وأوضح بيشني، في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لوكالة “رويترز”، أن “الاحتمال المتزايد لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعاظم دور الاتحاد في دعم قدراتنا الدفاعية، بالإضافة إلى التقلبات العالمية المتزايدة، يدفع البنك المركزي إلى دراسة ما إذا كان اليورو يجب أن يصبح مرجعية العملة بدلاً من الدولار”.
وأشار إلى أن هذا التحول “يتطلب استعدادًا عالي المستوى ونهجًا متعدد الأبعاد”، في أول تصريح رسمي مباشر من مسؤول أوكراني حول هذه الخطوة المحتملة.
منذ إطلاق الهريفنيا عام 1996، اعتمدت أوكرانيا الدولار كمرجعية، وشهدت العملة الوطنية تقلبات حادة، خاصة بعد الغزو الروسي في فبراير 2022، ما دفع البنك المركزي إلى فرض قيود على رؤوس الأموال وربط سعر الصرف رسميًا عند نحو 29 مقابل الدولار، قبل أن تضطر إلى تخفيض قيمته لاحقًا. وفي أكتوبر 2023، انتقلت إلى نظام صرف مُدار مع استمرار الدولار كمرجع رئيسي.
رغم استمرار هيمنة الدولار على التعاملات الدولية وسوق العملات الأجنبية، فإن بيشني أشار إلى تزايد تدريجي في المعاملات باليورو في معظم القطاعات، دون تقديم تفاصيل.
تزامنًا مع هذا التوجه، انخفض الدولار أكثر من 9% منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وسط انسحاب المستثمرين من الأصول الأميركية وتصاعد الشكوك بشأن دور العملة الأميركية كعملة احتياطية عالمية، بعد فرض إدارة ترمب تعريفات جمركية هي الأعلى منذ قرن.
وفي حين تتزايد الدعوات الأوروبية لتقوية الجيش الأوكراني، تعاني كييف من بطء الدعم، وسط اعتمادها المتزايد على التمويل الخارجي، والذي يتوقع بيشني أن يصل إلى 55 مليار دولار هذا العام، لتغطية العجز وتمويل احتياطات مالية للسنوات المقبلة.
كما أشار إلى أن أوكرانيا اتفقت مع الولايات المتحدة على منحها أولوية في الوصول إلى صفقات المعادن الجديدة، إضافة إلى تمويلات لإعادة الإعمار.
وفيما فتحت بروكسل مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا قبل عام، تسير كييف في طريق طويل ومعقد. وقد سبقتها كيشيناو بالفعل مطلع عام 2024 بتغيير مرجعية عملتها الوطنية من الدولار إلى اليورو.
وتوقع محافظ البنك المركزي أن يتسارع النمو الاقتصادي إلى نحو 3.7-3.9% خلال العامين المقبلين بدفع من استعادة النشاط الاستثماري والاستهلاكي، لكنه ربط ذلك بمسار الحرب.
وقال: “النهاية السريعة للحرب ستُشكل سيناريو إيجابيًا إذا تضمنت ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكن المنافع الاقتصادية لذلك ستتطلب وقتًا كي تظهر بالكامل”.

