خاص – الوئام
اتفقت الهند وباكستان على وقف كامل وفوري لإطلاق النار، بعد أسوأ تصعيد عسكري بين الدولتين النوويتين منذ أكثر من عقدين. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هذا الاتفاق جاء عقب “ليلة طويلة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة”.
في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، هنأ ترمب البلدين على “استخدام العقل والذكاء الفائق”، معبّرًا عن ارتياحه لنهاية التوتر.
اتهامات متبادلة
تصاعدت المواجهات بين الجانبين، حيث تبادلا الاتهامات بشأن شن ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ، بينما كانت واشنطن تدفع باتجاه الحوار حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالات مباشرة بنظرائه لحث البلدين على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وجاءت الهجمات بعد عملية مسلحة في كشمير الهندية اتهمت نيودلهي إسلام أباد بالوقوف وراءها، وهو ما نفته باكستان بشدة. وفق ما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
إعلان رسمي لوقف إطلاق النار
أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار موافقة الجانبين على وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدًا حرص بلاده على السلام دون التنازل عن السيادة. بالمقابل، أكدت الهند على بدء وقف القتال في الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي اليوم السبت.
ورغم تراجع النفوذ الأمريكي في باكستان مؤخرًا لصالح النفوذ الصيني، لا تزال الولايات المتحدة تُعتبر وسيطًا موثوقًا لدى الطرفين. ومع تزايد الانشغال الأمريكي بالملفات الاقتصادية، عبّر محللون عن خشيتهم من غياب التركيز الأمريكي على احتمالية اندلاع حرب جديدة في جنوب آسيا.
وقد تحسنت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع الصين.
ضربات متبادلة
في وقت سابق هذا الأسبوع، شنت الهند ضربات وصفتها بأنها “رد انتقامي” على الهجوم في كشمير الذي أودى بحياة 26 شخصًا. من جانبها، أعلنت باكستان إسقاط طائرات هندية خلال تلك العمليات، لكن نيودلهي لم تعلّق على هذه الادعاءات.
قبل هذا التصعيد الأخير، اتسمت العلاقة بين البلدين بحالة من التجميد، مع تفضيل الهند عدم التفاعل المباشر مع باكستان والتركيز على شؤونها الداخلية.
تشابه مع أزمة 2019 ولكن بأسلحة متطورة
الصدامات المباشرة هذا الأسبوع، التي شملت استخدام أسلحة جديدة مثل المسيّرات والذخائر الجوّالة، أثارت مخاوف من تحوّل النزاع إلى حرب شاملة إذ اتهمت الهند جماعة “لشكر طيبة” الباكستانية، بالوقوف وراء الهجوم، وهي نفس الجماعة التي نفذت هجمات مومباي في 2008. وبينما نقت باكستان علاقتها بالعملية الأخيرة، في حين ظهرت صور لأضرار مادية كبيرة في منازل بمنطقة جامو نتيجة القصف.
ويرى المحللون أن التصعيد يشبه أحداث عام 2019، عندما ردت الهند على هجوم في كشمير بعملية جوية استهدفت معسكرات باكستانية، وردت باكستان بإسقاط طائرة هندية. لكن التطور هذه المرة تمثّل في استخدام تقنيات جديدة بكثافة، ما زاد من تعقيد الموقف. وتمثّل هدنة اليوم نجاحًا دبلوماسيًا لإدارة ترمب، وتؤكد استمرار قدرة واشنطن على التأثير في النزاعات الإقليمية رغم التحديات.
تحوّل في طبيعة الحروب الحديثة
يرى الخبير الهندي هارش بانت أن التكنولوجيا الحديثة أضافت “طبقة جديدة” إلى مسار التصعيد العسكري، ما يستوجب من الجيوش المعاصرة استيعاب دروس النزاعات السابقة والاستفادة من تجارب الميادين الأخرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقّد، إذ تُعد كشمير بؤرة التوتر الرئيسية بين الهند وباكستان منذ تقسيمها عام 1947، وقد خاض الطرفان ثلاث حروب دامية بسببها، كان آخرها في عام 1999.
سقوط ضحايا واتهامات متبادلة بقصف المدنيين
من جديد، اندلعت قذائف المدفعية عبر خط السيطرة في كشمير هذا الأسبوع، وهو ما لم يحدث منذ سنوات. وأكدت الخارجية الهندية مقتل مسؤول محلي في قصف باكستاني على راجوري، بينما لم تعلّق إسلام أباد رسميًا على الحادث.
وقالت القوات الجوية الهندية إن باكستان استهدفت مواقع مدنية، بينها مركز طبي ومدرسة، بينما أكدت أن الهند قصفت فقط أهدافًا عسكرية محددة.
حشود عسكرية على الحدود وسط ترقّب
اتهمت الهند الجيش الباكستاني بتحريك قواته إلى مواقع متقدمة على الحدود، ما اعتبرته نية تصعيدية. بالمقابل، أكدت أن قواتها في أعلى درجات الجاهزية، مع التزامها بعدم التصعيد ما لم تبادر باكستان بذلك.
في المقابل، أعلنت باكستان قبل وقف إطلاق النار عن شنها “عملية دفاعية” تستهدف قواعد عسكرية هندية، مؤكدة أنها لا تستهدف المدنيين، لكنها لم ترد على الاتهامات بنقل الجنود نحو الحدود.
تظل كشمير بؤرة النزاع المزمن بين الدولتين النوويتين، وقد خاضتا ثلاث حروب بسببها منذ عام 1947. ومع استمرار الانقسام الجغرافي والديمغرافي فيها، تبدو فرص السلام الدائم محدودة دون اتفاق سياسي شامل يعالج جذور الصراع.

