غادرت أول مجموعة من المواطنين البيض في جنوب أفريقيا، الذين مُنحوا وضع لاجئين بموجب برنامج أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطار جوهانسبرغ الدولي الأحد، متجهين إلى الولايات المتحدة.
ورصد مراسل “رويترز” طابورًا من المسافرين البيض يدفعون عربات محمّلة بأمتعتهم، التي غُلّفت بأغلفة واقية من السرقة، بينما ينتظرون ختم جوازاتهم قبل دخولهم صالة المغادرة استعدادًا لرحلة خاصة إلى مطار “دالاس” قرب واشنطن، ثم إلى ولاية تكساس.
وصرّح المتحدث باسم وزارة النقل الجنوب أفريقية، كولين مسيبي، بأن 49 راكبًا تم إخضاعهم لتدقيق أمني للتأكد من عدم وجود قضايا جنائية عالقة بحقهم قبل منحهم تصاريح السفر، مضيفًا أنهم صعدوا الطائرة بالفعل، إلا أنها لم تقلع حتى الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي.
ورفضت السلطات السماح للصحفيين بالوصول إلى المسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة.
ويُعد قرار الرئيس ترمب بمنح الأولوية في اللجوء للأفارقة البيض، وخصوصًا من “الأفريكانر” – وهم ذوو أصول هولندية يُشكلون أغلبية البيض في البلاد – خطوة مثيرة للجدل في كل من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. ففي حين تواصل إدارة ترمب تقييد دخول اللاجئين من دول ذات أغلبية غير بيضاء، قررت فتح الباب أمام فئة يُنظر إليها داخليًا على أنها لا تزال متمتعة بامتيازات واسعة منذ عهد الفصل العنصري.
وقد وصف ترمب الأفريكانر بأنهم “ضحايا تمييز عنصري غير عادل”، داعيًا إلى استقبالهم كلاجئين، في وقت لا تزال فيه غالبية الأراضي والثروات مملوكة للبيض رغم مرور ثلاثين عامًا على نهاية نظام الفصل العنصري، بحسب مجلة Review of Political Economy.
ووفقًا للبيانات، لا يزال البيض يمتلكون نحو 75% من الأراضي الخاصة، ويحتفظون بثروات تفوق بما يصل إلى 20 ضعفًا ما يملكه السود، كما أنهم الأقل تأثرًا بمعدلات البطالة.
ورغم الانتقادات الرسمية من حكومة جنوب أفريقيا، التي رأت في خطوة ترمب تدخلًا غير مبرر في شأن داخلي معقد، فإن مزاعم “اضطهاد البيض” في البلاد تكررت في الخطاب اليميني على الإنترنت، ووجدت صدى لدى شخصيات مثل إيلون ماسك، رجل الأعمال الأميركي المنحدر من جنوب أفريقيا.

