أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حزمة إجراءات جديدة لتقييد نظام الهجرة في البلاد، مؤكدًا أن العديد من المهاجرين سيُجبرون على الانتظار لفترة أطول قبل أن يكونوا مؤهلين للحصول على الاستقرار القانوني والمزايا الاجتماعية.
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغط السياسي على الحكومة لمواجهة صعود حزب “الإصلاح” اليميني بزعامة نايجل فاراج، المعروف بمواقفه المتشددة ضد الهجرة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ومن المقرر أن تُنشر اليوم الإثنين خطط تشريعية جديدة تهدف إلى خفض أعداد المهاجرين.
وكانت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر قد أعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع عن تدابير تشمل تقييد منح تأشيرات العمل المهني للمتقدمين الحاصلين على شهادات جامعية فقط، ومنع شركات الرعاية من التوظيف من الخارج، وفرض التزام على الشركات بتدريب العمال المحليين.
وفي بيان له، قال ستارمر إن “كل جوانب نظام الهجرة – من العمل إلى الأسرة والدراسة – ستخضع لتشديدات، من أجل تعزيز السيطرة”، مضيفًا أن “تنفيذ القوانين سيكون أكثر صرامة من أي وقت مضى، وأعداد المهاجرين ستتراجع”.
ومن أبرز التغييرات، رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الاستقرار الدائم والجنسية من خمس إلى عشر سنوات، مع استثناء أصحاب المهارات العالية مثل الأطباء والممرضين والمهندسين وخبراء الذكاء الاصطناعي الذين سيتم تسريع إجراءاتهم. كما تشمل الإجراءات رفع متطلبات اللغة الإنجليزية لتشمل كل البالغين المرافقين للمهاجرين، بهدف تعزيز الاندماج والحد من الاستغلال.
وصرح ستارمر بأن “هذا تحول جذري في السياسة، يؤكد أن الحصول على الاستقرار في بريطانيا امتياز يجب كسبه، لا حقًا مكتسبًا”، مضيفًا: “عندما يأتي الناس إلى بلادنا، عليهم الالتزام بالاندماج وتعلم لغتنا”.
وشهدت بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تراجعًا في أعداد المهاجرين الأوروبيين، لكن تدفقات جديدة من أوكرانيا وهونغ كونغ، إلى جانب ارتفاع عدد الطلاب الدوليين، أدت إلى زيادة صافية كبيرة في الهجرة، حيث بلغت 906 آلاف في السنة المنتهية في يونيو 2023، مقارنة بـ184 ألفًا فقط في 2019.
من جهتها، أعربت مجموعات أصحاب العمل عن قلقها من أن تشديد القواعد قد يعمق أزمة نقص العمالة، إذ قال نيل كاربيرني، المدير التنفيذي لاتحاد التوظيف: “هذا التدخل الواسع في سوق العمل سيترك العديد من الشركات في حالة قلق من أن الحكومة تلاحق الهدف الخاطئ في مسعاها لمعالجة الهجرة”، مشددًا على أن “الانفتاح على العمالة الماهرة أمر ضروري، لكن يجب أن يقترن بنظام هجرة مضبوط وفعال يحافظ على تدفق الاستثمارات إلى البلاد”.

