الدكتور حسن مرهج – الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلّية الجليل بالناصرة
يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى السعودية بزيارة مهمة في ولايته الثانية، واللافت أن حلفاء ترامب اليوم، لا سيما السعودية هم أكثر تأثيراً وقوة اقتصادية.
ويدرك ترمب من خلال الزيارة أن السعودية باتت لاعبًا سياسيًا واقتصاديًا لا غنى عنه، وترمب لا يزال محتفظًا بذات البوصلة ألا وهي الخليج أولًا، وربطاً بذلك فإنه عندما وصل ترمب إلى الرياض للمرة الأولى، كانت أسعار النفط تتعافى بعد سنوات من الهبوط، وكان الخليج يُرى كخزان طاقة فقط، أما اليوم، تختلف المعادلة كلياً، فالسعودية تنفذ أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، وتخطط للعيش دون نفط وفق “رؤية 2030”.
فيما تتصدر صناديقها السيادية قوائم الاستثمار عالميًا، ويدرك ترمب أن المنطقة أصبحت أكبر “شريك” لأمريكا، في الوقت الذي يبيعها فيه المستثمرون الأوروبيون خوفًا من الحروب التجارية، هنا لم تعد الأفكار الكبيرة تولد في واشنطن حصرًا، بل على ضفاف البحر الأحمر، حيث تُصاغ نماذج مدن المستقبل مثل “نيوم”، وحيث تتغير أولويات التحالفات.
يبحث ترمب عن الكثير من التحالفات، بزيارته إلى الشرق الأوسط وعبر مشاريع الطاقة المتجددة حيث تتغير المعادلة مع وجود أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في العالم، وبذلك فإن ترمب يرى في السعودية مفتاحًا لحل مشاكل كثيرة في المنطقة.
وفي غزة هنالك حرب دائرة وتبحث عن حلول، وقيادة جديدة تقود سوريا، وتغيرات في لبنان، لذلك ترمب “الثاني” يعرف أن السلام الشامل لا يُكتب إلا بالتعاون مع السعودية لحل قضايا المنطقة كحل القضية الفلسطينية وفق أسس قوية ولا يمكن قبول أنصاف الحلول وهو ما أكدت عليه الرياض في جميع رسائلها، وأن الصفقة التالية، لن تمر دون الرياض.
وبالتالي يمكن الجزم أن المنطقة تشهد اليوم تقدم المصالح على الإيديولوجيا، والاعتدال يسبق التشدد.

